الأحد، 21 يونيو 2009

فنون الحضارة الفرعونية

ثم بدأ انتشار المعابد الجنائزية في عصر الدولة الوسطي واهتم ملوك الأسرة الـ 12 بمنطقة الفيوم بأعمال الري فيها ، وأشهر معابد أنشأها ملوك هذه الأسرة معبد اللابرانت أو "قصر التيه" كما سماه الأغريق والذي شيده الملك " أمنمحات الثالث" في هوارة كما شيد القلاع والحصون والأسوار علي حدود مصرالشرقية ويعتبر عصر الدولة الحديثة أعظم فترة عرفتها أساليب العمارة والصور الجدارية والحرف والفنون الدقيقة التي تظهر علي حوائط بعض المعابد الضخمة المتنوعة التصميمات كالكرنك والأقصر وأبو سمبل ويعتبر عهد تحتمس الأول نقطة تحول في بقاء الهرم ليكون مقبرة ، ونحت مقابر مختفية في باطن الجبل في البر الغربي بالأقصر تتسم بالغني والجمال في أثاثها الجنائزي ويظهر ذلك بوضوح في مقبرة الملك توت عنخ آمون وقد عمد فنانو هذه الدولة - للحفاظ علي نقوش الحوائط - إلي استخدام الحفر الغائر والبارز بروزاً بسيطاً حتي لا تتعرض للضياع أو التشويه ، وآخر ما اكتشف من مقابر وادي الملوك مقبرة أبناء رمسيس الثاني التي تعد من أكبرها مساحة وتحتوي علي 15 مومياء .
أما المسلات الفرعونية فقد كانت تقام في ازدواج أمام مداخل المعابد وهي منحوتة من الجرانيت ، ومن أجمل أمثلة عمائر عصر الامبراطورية المصرية القديمة معابد آمون وخوفو و الكرنك و الأقصر والرمسيوم و حتشبسوت بالبر الشرقي والمعابد المنحوتة في الصخر مثل أبو سمبل الكبير و أبو سمبل الصغير وظهرت اتجاهات جديدة في فنون العمارة والفنون التشكيلية والتطبيقية وضحت بصورة واضحة في فن نحت التماثيل الضخمة والصغيرة وزخرفة أعمدة المعابد والنقوش الجدارية
الأدب
تؤكد آثار المصريين براعتهم في الكتابة والأدب ويظهر ذلك واضحاً فيما تركه المصريون من آثار ، ولن ينسي التاريخ فضل المصريين علي الإنسانية في اختراع الكتابة التي سماها الاغريق "بالخط الهيروغليفي" وتتكون الأبجدية الهيروغليفية من 24حرفاً .. واستخدم المصريون القدماء المداد الأسود أو الأحمر في الكتابة علي أوراق البردي . وبرع المصريون في الأدب الديني الذي تناول العقائد الدينية ونظرياتهم عن الحياة الأخري وأسرار الكون والأساطير المختلفة للآلهة والصلوات والأناشيد ومن أقدم أمثلة الأدب الديني "نصوص الأهرامات" و كتاب الموتي كما برع الأديب المصري القديم في كتابة القصص وحرص علي أن تكون الكلمة أداة توصيل للحكمة وآداب السلوك وظل المصريون حريصين علي رواية تراثهم من الحكم والأمثال وعلي ترديدها بأعيادهم واحتفالاتهم وتقاليدهم وبذلك كان المصريون من أحرص شعوب العالم علي تسجيل وتدوين تاريخهم والأحداث التي تعرضوا لها في حياتهم وبهذه الخطوة الحضارية ظهر العديدمن الأدباء والحكماء والمثقفين المصريين الذين تركوا لنا أعمالا تدل علي مدي رقي الفكر والثقافة في مصر
الموسيقي
أحب المصري الموسيقي والغناء ، وأقبل المصريون علي الموسيقي واستخدموها في تربية النشء وفي الاحتفالات العامة والخاصة وخاصة في الجيش ، وكذلك استخدموها في الصلوات ودفن الموتي وقد عرف المصريون في عصر الدولة القديمة آلات النفخ والوتريات مثل "الهارب" (اسمها الفرعوني تيبوتي) وابتدعوا أنماطا وأشكالا من الآلات التي تؤدي الإيقاعات والنغمات المختلفة وقاموا بتطويرها عبر مراحل تاريخهم القديم
التزيين
عرف القدماء المصريون التجمل بالحلي والتي تميزت بالدقة الفنية العالية وجمال التشكيل واستخدمت العناصر الزخرفية من الطبيعة مثل نبات البردي والنخيل وزهر اللوتس كما استخدموا الأحجار الكريمة ، وحرصت المرأة بصفة خاصة علي الاهتمام بزينتها واستخدمت الكحل والأساور والعقود والخواتم والقلائد والحنة واختلفت الملابس في مصر الفرعونية من طبقة إلي أخري ، وكانت تصنع من الكتان الناعم أو من الأقمشة الحريرية المستوردة من بلاد سوريا القديمة ، وكانت الملابس تتنوع باختلاف المناسبات

علم المصريات

هو العلم المعنى بدراسة الآثار المصرية القديمة والذى يعرف باسم .Egyptologyقد كانت البداية الحقيقية لعلم المصريات هى عام 1822 وهو العام الذى اعلن فيه شامبليون فك رموز اللغة المصرية القديمة من خلال حجر رشيد وقد توقف استخدام الخط الهيروغليفى كأحد خطوط اللغة المصرية القديمة عام 394 م والخط الديموطيقى عام 495 موقد جاء بعض الرحالة الاوربيين الى مصر فى العصور الوسطى اما بغرض البحث عن جذور الحضارة المصرية القديمة التى اثرت على حضارة اجدادهم من اليونان والرومان اوبهدف الكشف عن الاثار طمعا فى الشهرة او فى الكسب المادىوبقدر ما كان البعد العسكرى للحملة الفرنسية على مصر عام 1798 وبالا كان البعد الثقافى بمثابة فاتحة لعلم المصريات والذى تمثل فى كتاب وصف مصر الذى سجل من بين ما سجل آثار مصر من خلال مجموعة من العلماء المصاحبة للحملة العسكرية
ثم جاء انشاء المجمع العلمى المصرى الذى ابدى اهتماما كبيرا ببعض جوانب فى الحياة لمصر قديما وحديثا غير ان اهم حدث جرى ابان وجود الحملة الفرنسية فى مصر هو الكشف عن حجر رشيد عام 1799 م والذى من خلاله نجح العالم الفرنسى شامبيلون فى فك رموز الكتابة الهيروغليفية عام 1822 م
حجر رشيدالحجر : فهو من البازلت الاسود المكان : فى رشيد احدى مدن محافظة البحيرةالزمان : فهو 196 ق. م , 1799م التاريخ الاول هو تاريخ تسجيل النص على الحجر فى عهد الملك بطليموس الخامس واما التاريخ الثانى فهو عام الكشف عن هذا الحجر من قبل جنود الحملة الفرنسية اثناء قيامهم بحفر خندق حول قلعة "سان جوليان" بالقرب من رشيد الانسان: العالم الفرنسى شامبيلونقد حصل الشاب الفرنسى شامبيلون كما حصل غيره من الباحثين على نسخة من الحجر وعكف على دراسته مبديا اهتماما شديد بالخط الهيروغليفى ومعتمدا على خبرته الطويلة فى اللغة اليونانية القديمة وفى اللغات القديمة بوجه عام وحجر رشيد محفوظ الان فى المتحف البريطانى من البازلت الاسود غير منتظم الشكل ارتفاعه 113 سم وعرضه 75 سم وقد فقدت اجزاء منه فى اعلاه واسفله ويتضمن الحجر من بين ما يتضمن مرسوما من الكهنة المجتمعين فى مدينة منف(ميت رهينة-مركز البدرشين- محافظة الجيزة) يشكرون فيه الملك بطليموس الخامس حوالى عام 169 ق.م لقيامه بوقف الاوقاف على المعابد واعفاء الكهنة من بعض الالتزامات وسجل هذا المرسوم بخطوط ثلاث هى حسب ترتيب كتابتها من اعلى الى اسفل : الهيروغليفية,الديموطيقية,اليونانية وقد فقد الجزء الاكبر من الخط الهيروغليفى وجزء بسيط من النص اليونانى وقد اراد الكهنة ان يسجلوا هذا العرفان بالفضل للملك البطلمى بالخط الرسمى وهو الخط الهيروغليفى وخط الحياة اليومية السائد فى هذه الفترة وهو الخط الديموطيقى ثم بالخط اليونانى وهو الخط الذى تكتب به لغة البطالمة الذين كانوا يحتلون مصر وكان المستكشفون للحجر قد اقترحوا ان الحجر يتضمن نص واحد بخطوط ثلاثة مختلفة واتضح فيما بعد ان اقتراحهم كان صائبا وبعد نقل الحجر الى القاهرة امر نابليون بالاعداد عدة نسخ منه لتكون فى متناول المهتمين فى اوربا بوجه عام وفى فرنسا بوجه خاص بالحضارة المصرية وكان الحجر وصل الى بريطانيا عام 1802م بمقتضى اتفاقية ابرمت بين انجلتر وفرنسا تسلمت انجلترا بمقتضاها الحجر وآثار اخرى وبدأ الباحثون بترجمة النص اليونانى وابدى الباحثان "سلفستر دى ساسى"و"اكربلاد" اهتماما خاصا بالديموطيقيةوجاءت اولى الخطوات الهامة فى مجال الخط الهيروغليفى على يد الانجليزى "توماس يونج" الذى حصل على نسخة من حجر رشيد عام 1814 م وافترض ان " الخراطيش" تحتوى على اسماء ملكية واعتمد على نصوص مشابهة كالمسلة التى عثر عليها فى معبد فيلة عام 1815م والتى تضمن نص باليونانية وآخرى بالهيروغليفيةورغم كل الجهود السابقة فى فك رموز حجر رشيد الا ان الفضل الاكبر يرجع للعالم الفرنسى "جان فرانسوا شامبليون"(1790-1832م) كان على شامبيلون ان يواجه مجموعة من الافتراضات اولها :هل الخطوط الثلاثة تمثل ثلاث نصوص مختلفة من حيث المضمون ام انها تمثل موضوعا واحد ثانيا : يتعلق ببنية اللغة المصرية هل تقوم على ابجدية اى مجموعة من الحروف كاللغات الحية ؟ ام انها كتبت بعلامات تراوحت قيمتها الصوتية بين حرف وحرفين او ثلاث او ربما اكثر
ثالثا : هل عرفت هذه الكتابة حروف الحركة لتحديد معنى المفردات؟ وقل استخدمت المخصصات والعلامات التفسيرية؟لقد قرأ شامبيلون النص اليونانى وفهم مضمونه وقرأ اسم الملك بطليموس والواضح انه سلك منهج الاعتماد على اسماء الاعلام الغيرالقابلة للتغيير وتحرك من فرضية ان هذا المرسوم انه نص واحد كتب بثلاث خطوط ومن هنا لابد ان اسم بطليموس باليونانية سوف يقابل فى الخطين الهيروغليفى والديموطيقىوفى ضوء خبرة شامبليون فى الخطوط القديمة ودراسته للقبطية على اعتبار ما اتضح له فيما بعد انها المرحلة الاخيرة من مراحل اللغة المصرية القديمة وفى ظل ادراكه بان الحروف الساكنة لاسماء الاعلام لا تتغير مهما تعددت اللغات التى كتبت بها ففى العربية نجد اسم "مجدى" لايمكن للحروف الثلاثة الاولى ان تسقط وكذلك "حسن" وان خفقت بعض الحروف او انقلبت او ابدلت الا ان الصعوبة سوف تتمثل فى حروف الحركة التى تحدد نطق السواكن بالفتحة او بالضمة او بالكسرة ولخلو اللغة المصرية القديمة من حروف الحركة يجىء الاختلاف فى نطق السواكن الا ان القبطية التى ظهرت فيها حروف الحركة حسمت الامر الى حد كبيرضمن حجر رشيد "خرطوشا" واحد تكرر ست مرات ضم اسم الملك بطليموس وهو الاسم الذى ورد على مسلة "فيلة" بالاضافة الى اسم "كليوبترا"سجل شامبليون العلامات الواردة فى خرطوش "بطليموس " ورقمها وفعل نفس الشىء بالنسبة لخرطوش "كليوبترا" الوارد على مسلة فيلة نظرا لاشتراك الاسمين فى ا لقيمة الصوتية لبعض العلامات كالباء والتاء واللاموسجل نفس الاسمين باليونانية ورقم كل حرف منها وقابل العلامة الاولى من اسم بطليموس بالهيروغليفية وما يقابلها فى اسمه باليونانية فى اطار المنهج الذى اشرت اليه من قبل والذى مؤداه ان الثوابت فى اسماء الاعلام لا تتغير امكن له ان يتعرف على القيمة الصوتية لبعض العلامات الهيروغليفية اعتمادا على قيمتها الصوتيه فى اليونانية وبمزيد من الدراسات المقارنة امكن لشامبليون ان يتعرف على القيمة الصوتية لكثير من العلامات وفى عام 1822 م اعلن شامبليون على العالم انه تمكن من فك رموز اللغة المصرية القديمة وان بنية الكلمة فى اللغة المصرية لا تقوم على ابجدية وانما تقوم على علامات تعطى القيمة لحرف واحد واخرى لاثنين وثالثة لثلاثة واكد استخدام المخصصات فى نهاية المفردات لتحديد معنى الكلمة وهكذا وضع "شامبليون" اللبنات الاولى فى صرح اللغة المصرية القديمة وجاء من بعده المئات من الباحثين الذين اسهموا فى استكمال بناء هذا صرح الشامخوبمعرفة اللغة المصرية القديمة بدأ الغموض ينجلى عن الحضارة المصرية واخذ علم المصريات يشق طريقه بقوة بين العلوم الاخرى.....

الملك خوفو

يعتبر ثاني ملوك الأسرة الرابعة، تولى الحكم بعد وفاة والده (سنفرو)، اسمه الكامل (خنم خواف لي ) أي (المعبود خنوم الذي يحميني)، يعتقد العلماء أنه أصلا من قرية (بني حسن) (منعت خوفو) أي (مرضعة خوفو)، ولا يعرف الكثير عن الأحداث الهامة في فترة حكمه، إلا أنه أرسل البعثات إلى وادي المغارة، حيث وجد اسمه وصورة تمثله وهو يهوي على رأس شخص بدبوس قاتل؛ وذلك لإحضار الفيروز، وله تمثال وحيد عثر عليه في (أبيدوس) من العاج، نقش اسمه على كرسي العرش، وطول التمثال خمسة سنتيمترات، وهو الآن بالمتحف المصري حكم طبقا لبردية (تورين) حوالي ثلاث وعشرين سنة، وينسب له الهرم الأكبر من أهرامات الجيزة ، وهو أضخم بناء حجري في العالم وأطلق عليه اسم (آخت خوفو) بمعنى أفق خوفو .

الملك خفرع

الملك الرابع في الأسرة الرابعة تزوج من الأميرة (مراس عنخ) الثالثة يذكر المؤرخ مانيتون أنه حكم ست وعشرين سنة ينسب له الهرم الثاني من أهرام الجيزة ، وهو أقل ارتفاعا من هرم (خوفو) ، كان ارتفاعه في الأصل مائة وثلاثة وأربعين مترا ونصف، وأصبح الآن مائة و ستة و ثلاثين مترا ونصف، أقيم على مساحة تبلغ مئتين وخمس عشر مترامربعا ونصف المتر المربع، وللهرم مدخلان في الجهة الشمالية،ومازال الهرم يحتفظ بجزء من كسائه عند القمة، عثر في معبد الوادي الخاص بمجموعته الهرمية على تماثيل من حجر الشست، بينهم تمثال يعتبر من أجمل ما أنتجه فن النحت المصري، وهو موجود بالمتحف المصري، وينسب له أيضا نحت صخرة تمثال (أبي الهول) .

تاريخ بناء الاهرامات

تحديد التاريخ الحقيقي لبناء الهرم الأكبر
تقول عالمة بريطانية متخصصة في علم المصريات إنها توصلت إلى تحديد التاريخ الدقيق لبناء هرم خوفو الأكبر في منطقة الجيزة بمصر وذكرت كيت سبينس العالمة في جامعة كامبردج إنها توصلت إلى الطريقة التي تعرف بها المصريون القدماء على الاتجاهات الأربع الرئيسية من خلال تحديد جهة الشمالوأوضحت أن قدماء المصريين استخدموا في ذلك نجمين أطلق عليهما في ذلك الوقت كووتشاب وميزار وكان أحدهما فوق الآخر ويشيران معا إلى جهة الشمال، تماما مثل النجم القطبي الآن قبل تحرك محور الأرضوتقول الدراسة إن اتجاه النجمين نحو الشمال بهذه الطريقة كان صحيحا حتى سنوات قليلة من العام ألفين وخمسمئة ميلادية، وأنهما تحركا من مكانهما قبل وبعد هذا التاريخ، الأمر الذي كان يسفر عن وقوع أخطاء لدى تحديد الاتجاهات عن طريق النجوم .
تحديد الزمن الحقيقي للبناء تعرض لبعض الأخطاء
وتشير عالمة المصريات البريطانية إلى إمكانية الاستفادة من هذه الأخطاء في الوقت الراهن للوصول إلى تحديد دقيق للوقت الذي بنيت فيه الأهرامات وتعتقد أن الهرم الأكبر في الجيزة - هرم خوفو - قد بني خلال عشر سنوات من عام 2480 قبل الميلاد .وقد توصلت سبينس إلى هذا الاكتشاف خلال عكوفها على التوصل إلى تفسير للسبب الذي يؤدي إلى وجود انحراف في قاعدة أي من الأهرامات المصرية عن اتجاه الشمال الحقيقي .وترجح أن النجمين المشار إليهما - كووتشاب الذي يقع في مدار الدب الأصغر، وميزار الذي يقع في مدار الدب الأكبر - كان يقعان بالفعل على خط مستقيم من الشمال إلى الجنوب في عام 2467 قبل الميلاد.
أكثر من مليوني حجر لبناء الهرم الأكبر
وتؤكد العالمة البريطانية أن قدماء المصريين كانوا مولعين بعلم الفلك وخاصة تتبع النجوم القطبيةوكان المصريون القدماء يشيرون إلى النجوم التي تحلق حول القطب الشمالي، والتي يمكن رؤيتها بسهولة باعتبارها غير قابلة للضياع ... وتشير سبينس إلى أن هذا الاعتقاد أدى لارتباط هذه النجوم بفكرة الأبدية ومن ثم الحياة الأخرى للملك/ الفرعون بعد الموت وتصل فكرة الاعتقاد بأبدية هذه النجوم إلى حد رغبة الفرعون في الالتحاق بها بعد موته، ومن ثم كانت قواعد الأهرام تتوجه نحو الشمال المعروف حينئذ وقد نشرت الدراسة التي أعدتها كيت سبينس في مجلة نيتشر ، ووصفها أوين جينجريتش رئيس مركز هارفارد / سيموثنيان لأبحاث الفلك، بأنها تقدم تفسيرا واضحا لسر ظل غامضا لوقت طويل .و بلغ عدد الذين اشتركوا في بناء أهرامات الجيزة قد بلغ 100000 عامل ..

الهرم الثالث

بناه الملك منكاروع ابن الملك خفرع ، طول كل ضلع من أضلاعه 5،108 متراً وارتفاعه في الأصل 5،66 متراً وزاوية ميله 51 درجة، أمّا مدخله في الناحية الشمالية يرتفع نحو أربعة أمتار فوق مستوى الأرض، ويؤدي إلى ممر هابط طوله31 متراً، وزاوية انحداره بسيطة، سقفه من الجرانيت ثم بعد ذلك نجد دهليزاً مبطناً بالأحجار، ويؤدي إلى ممر أفقي فيه ثلاثة متاريس،وبعد ذلك نصل إلى حجرة الدفن، وعثر على تابوت خشبي عليه اسمه وبه مومياؤه محفوظة بالمتحف البريطاني أطلق (منكاورع) على هرمه اسم (المقدّس) .

هرم خفرع

بناه الملك خفرع جنوب غرب هرم أبيه خوفو. و ، ما زال محتفظاً بجزء من كسائه في قمته حتى الآن، يبلغ ارتفاعه 143,5 متراً وطول كل ضلع 215,5 متراً، وزاوية ميله 53,10ْ، يقع في مستوى سطح الأرض، والمدخل يؤدي إلى ممر هابط، سقفه من الجرانيت وزاوية انحداره 22ْ، ينتهي عند متراس ندخل منه إلى ممر أفقي، ثم ممر منحدر يؤدي إلى حجيرة يطلق عليها خطأ حجيرة الدفن وهي فارغة منحوتة في الصخر، ويستمر الدهليز إلى متراس آخر نجده يرتفع إلى أعلى بممر أفقي ينتهي بحجيرة الدفن، وهذه الحجرة سقفها جمالوني مشيد بالحجر الجيري، وتكاد تكون منتصف الهرم، أطلق خفرع على هرمه اسم (العظيم).

الهرم الأكبر

أحد عجائب الدنيا السبع , شيد سنة 2650 ق.م تقريباً , ويعد يعتبرأعظم بناء حجري في العالم، ينسب للملك (خوفو) الأسرة الرابعة، بناه المهندس (حم أونو)، قاعدة الهرم مربعة الشكل طول كل ضلع في الأصل 230 متراً، وكان ارتفاعه في الأصل 146 متراً، وأصبح الآن 137 متراً، زاوية بنائه 5،51 درجة، بني هذا الهرم بطريقة ضغط الهواء، عدد الأحجار التي استخدمت في بنائه حوالي 2300000 كتلة حجريّة ووزنها في المتوسّط 5،2 طن، وطبقاً للإحصائيّات يتضح أن مساحة هذا الهرم تتسع لمجلس البرلمان وكاتدرائيّة القديس (بولس) في انجلترا، وإحصائيّة أخرى توضح أن المساحة تكفي تشييد كتدرائيات (فلورنسا) و(ميلانو) و(القديس بولس)، ولو أن الأحجار التي شيّد بها الهرم قطعت إلى أجزاء يصل حجم كل منها قدم مربعة ووضعت بجانب بعضها لأصبح طولها ثلثي طول الكرة الأرضية عند خط الاستواء، أطلق عليه (خوفو) اسم (الأفق

التحنيط والجنازة الفرعونية

التعرف على كيميـــاء الخلود
داخل رحلة جنائزية لزوجة خازن معبد "آمون رع" فى الكرنك و بدقة مراسم التحنيط والدفن للشخصيات الهامة فى مصر القديمة....ما أن يعلم أهل الميت بوفاته حتى يخرج النساء مع الخادمات الى الطريق العام وهن يصرخن فى صوت مرتفع ويطرقن ابواب الجيران لكى يبلغن النبأ الحزين فتخرج نساء الحى فى شبه مظاهرة كبرى غلفتها مظاهر البؤس والحزن والشقاء.ويتعالى صراخهن وبكاؤهن على طول الطريق حتى يعلم أهل القرية جميعا بنبأ الوفاة ويجدر القول أن هذا المشهد يحدث فى مصر حتى يومنا هذا فى بعض القرى النائية .وعند الوصول الى بيت الميت تقام كافة الترتيبات الخاصة بالجنازة وتقوم النساء بغسل جثة الميتة ولفها بالكتان النظيف ويقوم رئيس الخدم ليستأجر قارباً لحمل الجثمان الى مكان التحنيط فى البر الآخر من النيل وهناك يعرض على أهل المتوفى نماذج من المومياوات تمثل مختلف طبقات التحنيط التى تتم بأسعار متفاوتة ويذكر "ديودور" الكاتب الاغريقى (عام 40 ق.م) أن أغلى عملية تحنيط كانت تتكلف ما يعادل 250 جنيها مصريا بأسعار قرن مضى . ولما كانت أسرة الميتة من أكبر الاسر ثراء فى طيبة فقد أوصت بتحنيطها تحنيطاً فاخراً . وقام زوجها ليختار الجانب الباقى من معدات الدفن وهى التابوت الداخلى والخارجى وأوانى الأحشاء ونسخة من كتاب الموتى .
كان المحنط يلبس قناعاً فى صورة رأس ابن آوى ويتلو الكهنة المرتلون الذين يرافقونه بعض النصوص السحرية المتصلة بمختلف أدوار العملية على النحو التالى : كانت الجثة توضع على منضدة من الخشب ويقوم المحنط بنزع المخ بواسطة قضيب من النحاس أو البرونز ينتهى بالتواء على شكل ملعقة، يدفعها فى فتحة الأنف ثم يوضع مسبر معدنى ذو خطاف فى نهاية الرأس عن طريق فتحة ويقطع المخ إلى أجزاء تسحب إلى الخارج بواسطة قصبة ملفوفة ثم يغسل الفم ويملأ بكتان مشبع بالراتنج وتوضع ضمادات من الكتان فوق الأعين الغائرة وتسحب الجفون فوقها .أما المرحلة الثانية فكانت تتضمن نزع الأمعاء حيث يبدأ أحدهم يجر خطاً بالحبر على الجانب الأيسر من الجسم ثم يقطع آخر قطعاً طولياً بسكين من الصوان ويحدث فتحة فى بطن المتوفى، وقطعاً آخر فى الحجاب الحاجز ثم يفر هارباً فيجرى خلفه الحاضرون ويقذفونه بالحجارة ويلعنونه ربما لاعتقادهم أن الروح الشريرة التى كانت سبباً فى المرض والوفاة قد علقت بجسد المحنط فقد لعبت الشياطين المرضية دوراً لا بأس به فى آفاق الفكر الإنسانى العتيق.بعد ذلك يقوم رئيس المحنطين بتفريغ البطن من الأحشاء الداخلية وينزعها جميعاً ولا يترك سوى القلب لأن المصريين كانوا يعتقدون أن القلب مركز الإحساس وهو عقل الرجل ولذا كان من المهم أن يظل حيث هو متصل بأوعيته الكبرى ليظل يحكم جسد الميت حين ترتد له الحياة بعد ذلك يتم حشو البطن بالكتان المشبع بالصمغ والقار والعطور ثم تخاط الفتحة الجانبية أو تسد مع فتحات الأنف والفم والأذنين والعينين بالصمغ والراتنج والنطرون والملح والدهن الحيوانى والشمع المصهور وكان الفراغان البطنى والصدرى يعقمان يغسلهما بنبيذ النخيل وهو ما يحتوى على الكحول بنسبة 14% ثم تغطى الجثة بعد ذلك بملح النطرون الجاف بعد وضعها على سرير مائل فى نهايته فتحة صغيرة تؤدى إلى حوض تتجمع فيه السوائل التى تستخرج من الجسم ويبدو أن هذه العملية كانت تستغرق أربعين يوماً وتستمر اجراءات التحنيط بعد ذلك ثلاثين يوماً لتلاوة الطقوس والصلوات.
كان الأساس العلمى الذى اعتمد عليه المصريون القدماء فى التحنيط هو استخلاص ماء الجسم وتجفيفه تماما حتى لا تتمكن بكتيريا التعفن من أن تسرى فى جسد الميت تماماً كما يتم تمليح الأسماك لحفظها وبهذه الصورة يصبح الجسم معداً لحمام الملح الذى ينقى فيه بضعة أيام وربما كان هذا الحمام وعاءا كبيراً توضع فيه الجثة فى وضع القرفصاء والركبتان مثنيتان إلى أسفل الذقن ويظل الرأس بارزاً فوق السائل ولكى لا يتعفن الرأس كان يغطى بطبقة من عجينة راتنجية سميكة وبعد بضعة أيام يرفع الجسد من حمام الملح، ويصبح بعده الميت فى شكل مأسوى ذلك لأن كل الشحم يكون قد ذاب ولا يبقى من الجسد سوى العظم والجلد .أما النسيج العضلى واللحم فيتحولان إلى كتلة اسفنجية وأما البشرة فتتسلخ ثم تسوى الجثة فى وضع أفقى وتجرى عليها عملية التجفيف الهامة لأنه يجب تخليص الجسم تماما من الرطوبة التى لحقت به من جراء وضعه فى الحمام ويرجع أن الجثة كانت توضع بجوار نار هادئة مع حرارة الشمس اللافحة حتى تجف وعلى هذا يكون الجسد معداً تماما للمراحل النهائية للتحنيط حيث يغطى بطبقة من الراتنج والنطرون أو الملح.ويغطى القطع الجانبى بلوحة من الشمس تنقش عليها صورة العين المقدسة لحورس ابن الآله أوزوريس وتلف الجمجمة بكتان مغموس فى الراتنج وتحشى الفتحات بنفس الطريقة ثم توضع كمية راتنجية أخرى على الجسم وتبدأ عملية وضع اللفائف على كل عضو ويلف بالأربطة ثم يضع المحنط كذلك تمائم ذات قوة سحرية فعالة فى الجسم.وتتلى طوال الوقت خدمة دينية يرددها الكهن فيقول أحدهم وهو يخاطب الموتى "فى سلام .. فى سلام نحو الاله العظيم .. ويردج النبلاء الطيبون قائلين .. تقدم فى سلام .. فى سلام نحو قبرك فى الجبانة. ونرى المحنطين وقد وضعوا المومياء فى حرص وعناية داخل التابوت .
ولكن قبل أن يثبتوا الغطاء فى مكانه نراهم يضعون غطاء داخيليا فوق المومياء مصنوعاً من الخشب المذهب .هكذا تنتهى عملية تحويل الميتة الى مومياء وقد استغرقت سبعين يوماً. وهى معدة الآن لتعاد إلى اسرتها استعدادا لحفل جنائزى.
وفى بعض الأحيان كان عدد كبير من التماثيل يدفن مع الموتى من الطبقة الراقية حتى يبلغ عددها 365 تمثالا بعدد أيام السنة .وقد عثر على قبر سيتى الأول ثانى ملوك الأسرة التاسعة عشرة على ما يزيد على 700 تمثال .وفى الحفل الجنائزى يسير زوج الميتة فى صحبة النبلاء مع أقارب الراحلين الذكور على حين تسير فى مؤخرة الموكب النادبات تقودهن قريبات الميتة وبناتها.
وكلهن يضربن صدورهن ويعولن فى نغم واحد وهن يصفن فى رثاء متنوع الصفات المميزة للميتة.وبعد مسيرة ساعة تقريباً يصل الموكب إلى سفح التلال الغربية حيث تستقر هناك خلية من المقابر هى "بيوت الأبدية" التى اختارها أهالى طيبة مساكن لهم.وفى أحد هذه القبور تدفن الميتة.
أما الوصول إلى المقبرة فانه يتم عن طريق حوش خارجى مفتوح تمر منه إلى ممر قصير يؤدى إلى قاعة تجرى متعامدة مع المحور الرئيسى للمقبرة ويؤدى ممر طويل من هذه القاعة الى غرفة مربعة يقع خلفها بئر يشغل جانبا من الأرض محفور فى الصخر ينزل الى غرفة الدفن نفسها.
وسطوح الجدران فى القبر مغطاة بالملاط ومرسومة بالصور والكتابات الهيروغليفية فى ألوان وضاءة ومرتبة . وهكذا نرى فى الغرفة الخارجية رسم الميتة يصحبها زوجها وهما يقضيان أوقاتهما فى الجنة .فعلى أحد الجدران يجلسان فى حديقة بها اشجار ويأكلان من فاكهتها، ومما يقدمه لهما الخدم.
وتبدأ الخدمة الدينية بتطهير المومياء بالماء المقدس الذى ينثر من أوان مختلفة وبنفخ بخور كثير ثم بعد احتفالات أخرى يذبح عجل تقرب ساقه الأمامية من فم الميتة .
وبعد ذلك يلمس الكاهن الرئيسى فمها والذى يسميه المصريون "سم" . وهو يلبس الزى المقدس من جلد الفهد . ويردد كلمات من الطقوس يقول فيها أنا أفتح لك فمك بالساحر العظيم الذى يفتح الذى يفتح به فم كل اله . وبذلك تمنح المومياء حق استعمال الفم والعينين وباقى وظائف الجسم .
وقد حان وقت الطعام ... ولذا فإن باقى الطقوس تتضمن استعدادات تمهيدية توصل للمأدبة الجنازية نفسها . وليست هذه المأدبة مقصورة على الأموات وحدهم بل تضم الاحياء كذلك خارج بيت الموت .
وهم بذلك يتناولون طعامهم إلى وقت متأر بعد الظهيرة .
ثم تأتى ساعة الوداع الأخيرة فيرتمى ابناء الميتة على أمهم وهم يبكون .
ويحمل التابوت على أكتاف رجال اشداء إلى ظلام القبر عن طريق البئر المؤدية إلى غرفة الدفن السفلية حيث ترقد المومياء إلى الأبد .
ثم بئر الدفن بالحصى والتراب حماية لها من اللصوص .
ويختم على المومياء للأبد.ويشق الموكب المجهد طريق العودة إلى النهر .. ويتردد فى سكون الصحراء ترنيم كاهن يقول "يا خازن بيت آمون رع ملك الآلهة .
ادخل واخرج من الغرب ولتخط من باب العالم السفلى . ولتعبد رع حين يشرق فى الجبال ولتتعبد له حين يغرق فى الأفق .. ولتتقبل القرابين ولتكن راضياً عن الطعام الذى فوق مذبح سيد الأبدية.

السبت، 20 يونيو 2009

مصر هبة النيل


نهر النيل تاريخ وحضاره

معني الكلمة ترجع تسمية "النيل" بهذا الاسم نسبه إلي المصطلح اليوناني Neilos ((باليونانية: Νειλος)، كما يطلق عليه في اليونانية أيضا اسم Aigyptos ((باليونانية: Αιγυπτος) وهي أحد أصول المصطلح الإنجليزي لاسم مصر Egyptرحلة النهر العظيم
يتكون نهر النيل من فرعين رئيسيين يقوما بتغذيته وهما:
النيل الأبيض (بالإنجليزية: White Nile) في شرق القارة، و"النيل الأزرق" (بالإنجليزية: Blue Nile) في إثيوبيا. يشكل هذين الفرعين الجناح الغربي للصدع الإفريقي الشرقي، والذي يشكل – بدوره – الجزء الجنوبي الإفريقي من الوادي المتصدع الكبير (بالإنجليزية: Great Rift Valley).النيل الأبيض
تعتبر
بحيرة فيكتوريا (بالإنجليزية: Lake Victoria) هي المصدر الأساسي لمياه نهر النيل. تقع هذه البحيرة علي حدود كل من أوغندا، تنزانياوكينيا، وهذه البحيرة بدورها تعتبر ثالث البحيرات العظمي. بالتوازي، يعتبر نهر روفيرونزا - (بالإنجليزية: Ruvyironza) - في بوروندي هو الحد الأقصى لنهر النيل، وهو يشكل الفرع العلوي لنهر كاجيرا (بالإنجليزية: Kagera). يقطع نهر كاجيرا مسارا طوله 690 كم (429 ميل) قبل دخوله إلي بحيرة فيكتوريا.بعد مغادرة بحيرة فيكتوريا، يعرف النيل في هذا الجزء باسم نيل فيكتوريا (بالإنجليزية: Victoria Nile)، ويستمر في مساره لمسافة 500 كم (300 ميل) مرورا ببحيرة كييوجا - (بالإنجليزية: Lake Kyoga) - حتى يصل إلي بحيرة ألبرت (بالإنجليزية: Lake Albert).بعد مغادره بحيرة ألبرت، يعرف النيل باسم نيل ألبرت (بالإنجليزية: Albert Nile)، ثم يصل النيل إلي السودان ليعرف عندها باسم بحر الجبل، وعند اتصاله ببحر الغزال يمتد النيل لمسافة 720 كم (445 ميل) يعرف فيها باسم النيل الأبيض، ويستمر النيل في مساره حاملا هذا الاسم حتى يدخل العاصمة السودانية الخرطومالنيل الأزرق
يشكل النيل الأزرق نسبة (80-85%) من المياه المغذية لنهر النيل، ولكن هذه المياه تصل إليه في الصيف فقط بعد الأمطار الموسمية علي هضبة إثيوبيا، بينما لا يشكل في باقي أيام العام نسبه كبيرة حيث تكون المياه فيه ضعيفة أو جافه تقريبا.ينبع هذا النهر من
بحيرة تانا - (بالإنجليزية: Lake Tana) - الواقعة في مرتفعات إثيوبيا بشرق القارة. بينما يطلق عليه اسم "النيل الأزرق" في السودان، ففي إثيوبيا يطلق عليه اسم "آبباي" (بالإنجليزية: Abbay). ويستمر هذا النيل حاملا اسمه السوداني في مسار طوله 1,400 كم (850 ميلا) حتى يلتقي بالفرع الآخر – النيل الأبيض – ليشكلا معا ما يعرف باسم "النيل" منذ هذه النقطة وحتى المصب في البحر المتوسطالنيل
بعد إتحاد النيلين الأبيض والأزرق ليشكلا معا النيل، لا يتبقي لنهر النيل سوي رافدا واحدا لتغذيته بالمياه قبل دخوله
مصر ألا وهو نهر عتبره (بالإنجليزية: Atbarah)، والذي يبلغ طول مساره 800 كم (500 ميل) تقريبا. ينبع هذا النهر من المرتفعات الإثيوبية أيضا، شمالي بحيرة تانا، ويتصل بنهر النيل علي مسافة 300 كم (200 ميل) بعد مدينة الخرطوم.ويعتبر النيل في السودان مميزا لسببين:
أولهما: مروره علي
6 سدود؛ بدء من أسوان – في مصر – وحتى السادس في سابا لوكا (إلي الي شمال الخرطوم).
ثانيهما: تغيير مسار النيل؛ حيث ينحني مسار النيل في اتجاه جنوبي غربي، قبل أن يرجع لمساره الأصلي – شمالا – حتى يصل للبحر المتوسط. ويطلق علي هذا الجزء المنحني اسم "الانحناء العظيم للنيل" (
بالإنجليزية: Great Bend of the Nile).
بعد عودته لمساره الأصلي، يعبر النيل الحدود المصرية السودانية، ويستمر في مساره داخل مصر بطول 270 كم (170 ميل) حتى يصل إلي
بحيرة ناصر - (بالإنجليزية: Lake Nasser) - وهي بحيرة صناعية تقع خلف السد العالي. وبدء من عام 1998 انفصلت بعض أجزاء هذه البحيرة غربا بالصحراء الغربية ليشكلوا بحيرات توشكي (بالإنجليزية: Toshka Lakes).وعودة إلي مساره الأصلي في بحيرة ناصر، يغادر النيل البحيرة ويتجه شمالا حتى يصل إلي البحر المتوسط. علي طول هذا المسار، ينفصل جزء من النهر عند أسيوط، ويسمي بحر يوسف (بالإنجليزية: Bahr Yussef)، ويستمر حتى يصل إلي الفيوم.ويصل نهر النيل إلي أقصي الشمال المصري، ليتفرع إلي فرعين: فرع دمياط شرقا وفرع رشيد غربا، ويحصران فيما بينهما دلتا النيل (بالإنجليزية: Nile Delta) وهي تعتبر علي قمة قائمة الدلتا في العالم، ويصب النيل في النهاية عبر هذين الفرعين في البحر المتوسط منهيا مساره الطويل من أواسط شرق إفريقيا وحتى شمالها.

مصر سياسة


الحياة الحزبية فى مصر
كان ظهور الأحزاب السياسية في مصر في القرن التاسع عشر تعبيراً عن تفاعلات اجتماعية واقتصادية وثقافية كما كان نتيجة لظروف تاريخية ووطنية وسياسية معينة اجتمعت معاً في تلك الفترة الزمنية التي شهدت نشأة وتطور مؤسسات الحكم والإدارة والمجتمع الحديثة في مصر كالبرلمان والوزارة والأحزاب السياسيية والنقابات وغيرها .
وقد تم ظهور الأحزاب السياسية في مصر بشكل تدريجي وعبر مراحل متتالية . فبدأت الأفكار الأولي للتجمعات والتنظيمات السياسية في شكل جمعيات سرية في البداية .. ثم توالي ظهور التجمعات ذات الأهداف السياسية إلي أن ظهرت الأحزاب السياسية .. وكان أول هذه الاحزاب هو الحزب الوطني الديمقراطي الذي ظهر عام 1907 وأسسه الزعيم مصطفي كامل ... وخلال أقل من عشر سنوات كان هناك تنوع كبير في طبيعة هذه الأحزاب من حيث تكوينها وقوتها التنظيمية وقاعدتها الشعبية ، ومن حيث توجهاتها السياسية حيث كان هناك أحزاب وطنية وأخري تابعة للقصر ، وأخري أنشأها الاحتلال ، كانت هناك أحزاب أيديولوجية تعبر عن أفكار وعقائد سياسية معينة وتسعي لنشرها .
وقد كانت كل الأحزاب السياسية التي ولدت في مصر بين عامي 1907 – 1920 مجرد بدايةً لنشأة وانتشار الأحزاب السياسية في مصر ، ولكنها كانت محكومة في ذلك الوقت بالإطار الموضوعي الذي كانت تعيش فيه البلاد ممثلاً في الاحتلال البريطاني والتبعية المصرية الرسمية للباب العالي في اسطنبول ، ولكن بعد تصريح 28 فبراير عام 1922 الذي اعترف باستقلال مصر ، ثم صدر دستور عام 1923 الذي اقام نظام حكم ملكي دستوري علي أساس من تعدد الأحزاب وبعض من مبادئ الديمقراطية الليبرالية ، وخلال الفترة من( 1923-1952) شهدت مصر تجربة ًثرية ًفي الممارسة السياسية والديمقراطية ولكنها تجربة عانت من العديد من الشوائب من بينها استمرار الاحتلال والتدخل الأجنبي في شئون مصر ، وكذلك تدخل القصر الملكي في الحياة السياسية .
ومع قيام ثورة يوليو عام 1952 اتجه النظام إلى توطيد أركانه وكسب التأييد الجماهيري له وتصفية المعارضة الموجه ضده ، وفي 16 يناير عام 1953 صدر قانون حل الأحزاب السياسية واتجه النظام إلى التنظيم السياسي الواحد .

ومع صدور الدستور الحالي عام 1971 تم إعادة مبدأ التعددية السياسية في مصر بعد توقفها في أعقاب ثورة 23 يوليو 1952 التي كانت قد أصدرت قانون حل الأحزاب حيث دخلت مصر آنذاك مرحله التنظيم السياسي الواحد التي استمرت حتى عام 1976 حتى أعلن الرئيس السادات عن قيام التعددية الحزبية في البلاد فتم إنشاء ثلاثة منابر داخل التنظيم السياسي القائم آنذاك , ثم صدر قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنه 1977 بشان تنظيم إنشاء وتكوين الأحزاب السياسية في مصر والذي تحول بمقتضاه النظام السياسي في مصر رسمياًٍٍ إلي التعددية الحزبية . وقد تعدل هذا القانون بإصدار القانون رقم 177 لسنه 2005 حيث قضي التعديل بزيادة عضويه لجنه شئون الأحزاب من 7 الي9 أعضاء وتقليل نسبة موظفي الحكومة باللجنة من 57 في المائة إلي 33 في المائة ومن ثم تأكيد الثقة في استقلاليتها كما اقر التعديل بان تصدر الجنة قرارها في شأن تأسيس الحزب خلال تسعين يوما وأن انقضاء هذه المدة دون صدور قرار الجنة يعني عدم اعتراضها علي تأسيس الحزب وحرص التعديل علي زيادة الدعم المادي الحكومي للأحزاب أضافه إلي أحقيتها في الحصول علي فرصه مساوية في استخدام وسائل الإعلام المملوكة للدولة .
أولاً : مرحلة التنظيم السياسي الواحد (1953 – 1976)بصدور قانون حل الأحزاب السياسية دخلت مصر مرحلة التنظيم السياسي الواحد والتي استمرت حتي عام 1976 حين أعلن الرئيس السادات عن قيام التعددية الحزبية في البلاد ، وشهدت البلاد خلال هذه الفترة عدة تنظيمات وذلك علي النحو التالي :1 – هيئة التحرير : في 23 يناير عام 1953 تم الإعلان عن قيام هيئة التحرير والتي اعتبرت بديلاً عن الأحزاب السياسية، وكان الدافع الاساسي لتأسيسها هو خلق نوع من التعبئة السياسية الشاملة خلف قيادة الثورة .2 - الاتحاد القومي : في 16 يناير 1956عام أعلن الرئيس عبد الناصر نهاية المرحلة الانتقالية وطرح الدستور الجديد للاستفتاء . وتبعاً لدستور 56 فقد ظلت الأحزاب السياسية غير مصرح بها وبدلاً من هيئة التحرير نص الدستور علي تنظيم جديد هو الاتحاد القومي ليكون البوتقة السياسية التي ينخرط فيها الشعب بكل طبقاته .3 – الاتحاد الاشتراكي العربي : في 29 اكتوبر عام 1962 أصدر عبد الناصر قراراً بتشكيل اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكي العربي ، وصدر القانون الأساسي له في 8 ديسمبرعام 1962 ، ثم فتح باب الانضمام إلي عضوية التنظيم الجديد في يناير 1963 .
وقد تميز عن سابقيه بخاصيتين : الأولي : هي الضيق النسبي لنطاقة فقد أصبح الاتحاد الاشتراكي تجمعاً لتحالف قوي الشعب العاملة وليس تجمعا للشعب كله ، اما الثانية : فهي الوضع المتميز للعمال والفلاحين فى ظله عن طريق ضمان نصف مقاعد التنظيمات الشعبية والسياسية المنتخبة علي كافة المستويات لهاتين الفئتين .وقد عبر الاتحاد الاشتراكي عن أهداف تلك المرحلة التي تجسدت في فكر واضح تمثل فيما يلي :1 – سيطرة الدولة علي الاقتصاد الوطني،وإقامة قطاع عام يضطلع بالدور الرئيس في عملية التنمية .2 – القومية العربية .3 – الحل السلبي للصراع الطبقي .4 – الديمقراطية .5 – الإلتزام بالدين والتأكيد علي حرية العقيدة والعبادة .
وشهدت مصر في الفترة ما بعد هزيمة يونيو عام1967 واندلاع مظاهرات فبراير وأكتوبر عام 1969 أزمة مشاركة ، وأدي ذلك إلي تنامي دعوة سياسية في البلاد تدعو الي توسيع الحقوق الديمقراطية للمواطنين ، وتطالب بالسماح للتيارات السياسية المختلفة بالتعبير عن نفسها .
وعندما تولي الرئيس السادات الحكم عام 1970 طرح شعاري سيادة القانون ودولة المؤسسات ، وفي اغسطس 1974 أصدر السادات ورقة تطوير الاتحاد الاشتراكي ، وفي يوليو عام 1975 صدر قرار المؤتمر القومي العام للاتحاد الاشتراكي بشأن السماح بإنشاء منابر داخل الاتحاد علي أساس أنها منابر للرأي في إطار الالتزام بمواثيق الثورة الاساسية . ثم قرر الرئيس السادات في مارس 1976 السماح لثلاثة منابر بالقيام بتمثيل اليمين (ممثلا في تنظيم الاحرار الاشتراكيين) والوسط ( تنظيم مصر العربي الاشتراكي ) واليسار (تنظيم التجمع الوطني التقدمي الوحدوي) .وفي اول اجتماع لمجلس الشعب في 22 نوفمبر 1976 أعلن الرئيس السادات تحويل التنظيمات السياسية الثلاثة إلي احزاب ، ثم صدر قانون الأحزاب السياسية في يونيو عام 1977 .
ثانياً -: مرحلة تعدد الأحزاب 1977
أ – التعددية الحزبية في عهد الرئيس السادات 77 – 1981
بصدور قانون الاحزاب عام 1977 تحول النظام السياسي في مصر رسمياً الي التعددية الحزبية ، الإ أن الإعلان عن قيام الأحزاب بمقتضي هذا القانون لم يكن يعني إلغاء تنظيم الاتحاد الاشتراكي ، بل إن هذا القانون كان قد أعطي للاتحاد الاشتراكي صلاحيات واسعةً في الموافقة علي تشكيل الأحزاب .
وقد اشترط القانون لتأسيس أي حزب ألا تتعارض مبادئه مع مبادئ الشريعة والحفاظ علي الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والنظام الاشتراكي الديمقراطي والمكاسب الاشتراكية ، وألا يقوم الحزب علي اساس طبقي أو طائفي أو فئوي أو جغرافي أو علي اساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو الدين أو العقيدة .وقد أضيف إلي هذه المبادئ في عام 1979 بعد توقيع معاهدة السلام مع اسرائيل ألا يكون من بين مؤسسي أي حزب او قياداته من يدعو لمبادئ تتعارض مع هذه المعاهدة .
أما عن الأحزاب السياسية في عهد الرئيس السادات فهي :
أ – حزب مصر العربي الاشتراكي (الحزب الوطني الديمقراطي فيما بعد)ب– حزب الأحرار الاشتراكيينج – حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدويد – حزب الوفد الجديده – حزب العمل الاشتراكي
وقد شهدت مرحلة التعدد الحزبي في عهد الرئيس السادات (1977 – 1981) عدة تحولات سياسيةً هامةً أدت إلي تعثر التجربة الحزبية في مراحلها الأولي ومنها اندلاع أحداث يناير عام 1977 وزيارة السادات إلي القدس وما أدي اليه ذلك من تصعيد المواجهة مع المعارضة وبدأ النظام الحاكم في التضيق من قنوات المشاركة السياسية عن طريق ما يلي :1 – إصدار مجموعة من القوانين التي تضيق علي المعارضة ومنها:قانون العيب وقانون حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعي .2 – محاصرة النشاط السياسي لأحزاب المعارضة .3 – تعقب الآراء المخالفة وقيام المدعي العام الاشتراكي بالتحقيق مع بعض المفكرين حول أفكارهم فيما سمي بالتحقيق السياسي ، أو المساءلة السياسية .
2 – التعددية الحزبية في عهد الرئيس مبارك ( 1981- حتى الآن)
تولي الرئيس مبارك مقاليد الحكم في مصر في 15 اكتوبر عام1981 في ظروف سياسية بالغة الصعوبة ، وكانت أولي مهام الرئيس هي العمل علي إعادة الاستقرار إلي البلاد بعد التوتر الذي شهدته المرحلة الأخيرة من حكم السادات . وقد حدثت انفراجة سياسية بعد تولي مبارك وذلك عن طريق الإجراءات التي اتخذها مثل الإفراج عن المعتقلين السياسيين والإلتقاء بهم ، وإعادة بعض الصحف إلي الصدور ، وتخفيف القود علي النشاط الحزبي . وقد ازداد عدد الاحزاب السياسية في مصر في عهد الرئيس مبارك من خمسة أحزاب في عام 1981 إلى 24 حزباً فى الوقت الحالى تمارس نشاطها السياسي بكل حرية في إطار ضمانات قانونية وسياسية كاملة .

-طبقا لنتيجة الاستفتاء بتاريخ 26-3-2007 تم تعديل المادة (5) من الدستور لتحظر قيام أو تأسيس أى حزب على أساس دينى وأصبح نص المادة كالتالى "يقوم النظام السياسى فـى جمهورية مصر العربية على أساس تعدد الأحزاب وذلك فـى إطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصرى المنصوص عليها فـى الدستور. وينظم القانون الأحزاب السياسية. وللمواطنين حق تكوين الأحزاب السياسية وفقاً للقانون. ولا تجوز مباشرة أى نشاط سياسى أو قيام أحزاب سياسية على أية مرجعية دينية أو أساس ديني، أو بناء على التفرقة بسبب الجنس أو الأصل." وتعديل المادة (76) من الدستور لتعطى للأحزاب السياسية فرصةً أكبر فى الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية " ولكل حزب من الأحزاب السياسية التي مضى علي تأسيسها خمسة أعوام متصلة علي الأقل قبل إعلان فتح باب الترشيح‏ ،‏ واستمرت طوال هذه المدة في ممارسة نشاطها مع حصول أعضائها في آخر انتخابات علي نسبة‏(3%)‏ علي الأقل من مجموع مقاعد المنتخبين في مجلسى الشعب والشورى‏، أو ما يساوى ذلك في أحد المجلسين‏،‏ أن ترشح لرئاسة الجمهورية أحد أعضاء هيئته العليا وفقاً لنظامه الأساسى متى مضت علي عضويته في هذه الهيئة سنة متصلة علي الأقل‏.‏ واستثناءًا من حكم الفقرة السابقة‏،‏ يجوز لكل حزب من الأحزاب السياسية المشار إليها‏ ،‏ التى حصل أعضاؤها بالانتخاب علي مقعد علي الأقل في أي من مجلسين في آخر انتخابات‏،‏ أن يرشح في أى انتخابات رئاسية تجرى خلال عشر سنوات اعتبارا من أول مايو‏2007،‏ أحد أعضاء هيئته العليا وفقاً لنظامه الأساسى متى مضت على عضويته في هذه الهيئة سنة متصلة علي الأقل‏.‏ "
م
اسم الحزب
تاريخ تأسيسه
1
الحزب الوطني الديمقراطي
1977
2
حزب الأحرار الاشتراكيين
1977
3
حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي
1977
4
حزب العمل الاشتراكي
1978
5
حزب الوفد الجديد
1978
6
حزب الأمة
1983
7
حزب مصر العربي الاشتراكي
1985
8
حزب الخضر المصري
1990
9
حزب الاتحادي الديمقراطي
1990
10
حزب مصر الفتاة ( مجمد حالياً)
1990
11
الحزب العربي الديمقراطي الناصري
1992
12
حزب الشعب الديمقراطي
1992
13
حزب العدالة الاجتماعية
1993
14
حزب التكافل الاجتماعي
1995
15
حزب الوفاق القومي
2000
16
حزب مصر 2000
2001
17
حزب الجيل الديمقراطي
2002
18
حزب الغد
2004
19
الحزب الدستوري الاجتماعي الحر
2004
20
حزب شباب مصر
2005
21
حزب السلام الديمقراطي
2005
22
حزب المحافظين
2006
23
الحزب الجمهورى الحر
2006
24
حزب الجبهة الديمقراطية
2007

السياسة

مؤسسة الرئاسة

الرئيس
السيرة الذاتية لرئيس الجمهورية
خطب السيد الرئيس
مقابلات صحفية واعلامية
أنشطة الرئيس
اختصاصات رئيس الجمهورية

قرينة السيد رئيس الجمهورية
السيرة الذاتية
انشطة
خطب

حركة سوزان مبارك الدولية من اجل السلام
تقديم
الحركة .. أهدافها وهياكلها
الحركة فى مجال العمل
نداء للعمل
معهد دراسات السلام

رؤساء الجمهورية السابقون
محمد نجيب
جمال عبد الناصر
محمد انور السادات
الانتخابات الرئاسية

النظام السياسى
مقدمة

الدستور
التطور الدستورى
تقديم للدستور
نص الدستور
تحديث دستور مصر 2007

السلطة التشريعية
تطور السلطة التشريعية

مجلس الشعب
تكوينه
اختصاصاته
الاجهزة البرلمانية
اللجان
رئيس المجلس
الاجهزة التابعة
مبنى مجلس الشعب
متحف مجلس الشعب
رؤساء البرلمان
الانتخابات البرلمانية

مجلس الشورى
نشأة مجلس الشورى
تشكيل مجلس الشورى
اختصاصات مجلس الشورى
رئيس مجلس الشورى
انتخابات مجلس الشورى

السلطة التنفيذية
تعريف الحكومة واختصاصها
التشكيلات الوزارية فى مصر
التشكيل الوزارى الحالى
رئاسة مجلس الوزراء
الوزارات والوزراء
وزرات مصر السايقة
الجهاز الادارى للدولة

الادارة المحلية
المحافظات
نظام الادارة المحلية
الاجهزة التابعة لمجلس الوزراء
بيان الحكومة
السلطة القضائية

الاحزاب
الحياة الحزبية فى مصر
الاحزاب
الاصلاح السياسى فى مصر

السياسة الخارجية
مبادئ السياسة الخارجية
تصريحات وبيانات وزارة الخارجية

مصر والعالم العربى
مقدمة
سياسة مصر العربية
العلاقات المصرية الاماراتية
العلاقات المصرية الكويتية
العلاقات المصرية المغربية
العلاقات المصرية العمانية
العلاقات المصرية الليبية
العلاقات المصرية السعودية
العلاقات المصرية اللبنانية
العلاقات المصرية الجزائرية

مصر وافريقيا
سياسة مصرالأفريقية

مصر و أوغندا
مقدمة
العلاقات الثنائية
أخبار
مقالات
عن أوغندا
مصر وجنوب أفريقيا
مصر و الكاميرون
مصر و تنزانيا
مصر و ليبيريا
مصر و أفريقيا الوسطى

مصر وامريكا الشمالية
العلاقات المصرية الأمريكية
العلاقات المصرية الكندية

مصر وأوروبا
سياسة مصر الأوروبية
مصر والشراكة الأوروبية
العلاقات المصرية البريطانية
العلاقات المصرية الفرنسية
العلاقات المصرية الألمانية

العلاقات المصرية الروسية
مقدمة
العلاقات المصرية الايرلندية

العلاقات المصرية اليونانية
مقدمة
العلاقات السياسية
العلاقات الاقتصادية
العلاقات الثقافية
العلاقات السياحية
اخبار زيارة الرئيس مبارك لليونان
مؤتمرات صحفية
مقالات

العلاقات المصرية البولندية
مقدمة
العلاقات الاقتصادية
العلاقات الثقافية
معلومات عن بولندا
أخبار
مقالات

العلاقات المصرية التشيكية
مقدمة
العلاقات الاقتصادية
العلاقات الثقافية
التعاون العسكرى
حماية البيئة
السياحة
معلومات عن جمهورية التشيك
أخبار
العلاقات المصرية الإيطالية
العلاقات المصرية الإسبانية
العلاقات المصرية الرومانية
العلاقات المصرية السويدية

مصر وامريكا اللاتينية
مصر والحوار العربى اللاتينى
مصر وأمريكا اللاتينية
العلاقات المصرية البرازيلية
العلاقات المصرية المكسيكية
العلاقات المصرية الأرجنتينية

مصر واسيا
سياسة مصر الآسيوية
العلاقات المصرية اليابانية
لعلاقات المصرية الماليزية
العلاقات المصرية الصينية
العلاقات المصرية الباكستانية
العلاقات المصرية الهندية

العلاقات المصرية الكازخية
مقدمة
العلاقات المصرية التركية
العلاقات المصرية السريلانكية
مصر و المنظمات الدولية والإقليمية
مصر والقضايا الدولية
مواقع ذات صلة

ملوك الفراعنة



العصر العتيق

الأسرة الثالثة
الأسرة الثانية
الأسرة الأولى

2649 – 2575
سانخت ( نب كا ) 2649 – 2630دجسر ( نثرى خت ) 2630 – 2611سخم خت 2611 – 2603خع با 2603 – 2599حونى 2599 – 2575
2770 – 2649

حتب سخموى – رع نب – نثرى خت – ونج - سندج – برايب سن – خع سخم – خع سخموى .
2920 - 2770
ميناء ( نعمر أو حور عحا ) جر – واجت – دن – عج ايب – سمرخت – قاعا . .
الدولة القديمة 2575 – 2134
الأسرتان السابعة والثامنة
الأسرة السادسة
الأسرة الخامسة
الأسرة الرابعة
فترة غامضة تعاقب فيها على العرش عدد كبير من الملوك الذين حكموا لفترات قصيرة وأشهرهم نفر كارع .
2323 –2150
تتى 2323 – 2291وسر كارع
2291 – 2289ببى الأول ( مرى رع ) 2289 – 2255مرن رع الأول
2255 – 2246ببى الثانى ( نفر كارع ) 2246 – 2152مرن رع الثانى
2152 – 2150
2465 – 2323

وسركاف 2465 – 2458ساحورع 2458 – 2446نفر اير كارع
2446 – 2426شبسس كارع
2426 – 2419رع نفر ف 2419 – 2416نى وسر رع
2416 – 2392من كاو حور
2392 – 2388جد كا رع
2388 – 2356ونيس ( أوناس )
2356 – 2323
2575 – 2465
سنفرو 2575 - 2551خوفو 2551 – 2528رع جدف 2528 - 252
خفرع 2520 - 2494 با اف رع 2494 –2490 منكاورع 2490 -2472 شبسسكاف 2472 –2467 خنت كاوس 2467 – 2465
عصر الاضمحلال الأول2134 - 2040


الأسرة الحادية عشرة (طيبة)
الأسرتان التاسعة و العاشرة
(هير أكليوبوليس)


انيوتف الأول
2134– 2118انيوتف الثانى
2118 - 2069انيوتف الثالث
2069 – 2061نب حبت رع منتوحتب 2061 - 2010
2134 – 2040
مجموعة من الملوك باسم خيتى ومرى كارع وايتى.
الدولة الوسطى2040 - 1640
الأسرة الثالثة عشرة
هؤلاء حكموا مصر
الأسرة الثانية عشرة
الأسرة الحادية عشرة (توحيد مصر من جديد)
1783- بعد 1640
حوالي 70 ملكا من اشهرهم :امنمحات الخامس- سوبك حتب الأول – حور- امنمحات السابع – سوبك حتب الثانى – خنجر (أوسر كارع) – نفر حتب الأول – مونتو ام ساف
سنوسرت الثاني سنوسرت الثالث ( خع كاورع ) 1898-1841امنمحات الثالث ( ني ماعت رع ) 1841-1797امنمحات الرابع ( ني ماعت خرو رع ) 1799- 1787نفرو سوبك (سوبك كارع) 1787-1783
1991 – 1783
(معظم ملوك هذه الأسرة اشتركوا خلفاءهم معهم فى الحكم فى سنيهم الأخيرة)
امنمحات الأول (سحتب ايب راع) 1991 – 1962سنوسرت الأول (خبر كارع) 1971 – 1926 أمنمحات الثانى (نوب كاو رع ) 1929 – 1892
نب حتب رع – منتوحتب
2061 - 2010سعنخ كارع – منتوحتب 2010 – 1998نب تاوى رع – منتوحتب 1998 – 1991



الأسرة الرابعة عشرة



مجموعة من الملوك المعاصرين للأسرتين الثالثة عشرة و الخامسة عشرة
عصر الاضمحلال الثانى1640 - 1532

الأسرة السابعة عشرة
الأسرة السادسة عشرة
الأسرة الخامسة عشرة (الهكسوس )

مجموعة من الملوك الطيبيين المعاصرين للهكسوس فى الشمال ، ومن أشهرهم انيوتف
( 1640 – 1635 ) – سوبك ام ساف الأول والثانى – تاعا الأول – تاعا الثانى (سقنن رع ) – كاموس 1555 – 1550
اسرة صغيرة من الهكسوس معاصرة للأسرة الخامسة عشرة
ساليتس – شيشى – خيان –ابو فيس ( 1585 – 1542 ) – خمودى (1542 – 1532 )
الدولة الحديثة1550 –1070

هؤلاء حكموا مصر
الأسرة التاسعة عشرة
الأسرة الثامنة عشرة

مرن بتاح (بان رع حوتب اير ماعت ) 1224 – 1214سيتى الثانى (أوسر خبرو رع ستب ان رع) 1214 – 1204آمون مس ( مغتصب للعرش أبان عهد سيتى الثانى)سيبتاح 1204 – 1198تاوسرت (ملكة) 1198 – 1196
1307 – 1196
رمسيس الأول ( من بحتى رع ) 1307 – 1306سيتى الأول ( من ماعت رع ) 1306 – 1290رمسيس الثانى (أوسر ماعت رع ستب ان رع ) 1290 – 1224
1550 – 1307
أحمس ( نب بحتى رع ) 1550 – 1525امنحتب الأول ( جسر كارع ) 1525 – 1504تحتمس الأول ( عا خبر كارع ) 1504 – 1492تحتمس الثانى ( عا خبر ان رع ) 1492 – 1479تحتمس الثالث ( من خبر رع ) 1497 – 1425حتشبسوت (ماعت كارع ) 1478 – 1458( تداخل مع تحتمس الثالث )امنحتب الثانى ( عا خبرو رع ) 1425 – 1401تحتمس الرابع ( من خبرو رع ) 1401 – 1391امنحتب الثالث ( نب ماعت رع ) 1391 – 1353امنحتب الرابع ( اخناتون )( نفرو خبرو رع – وع ان رع ) 1353 – 1335سمنخ كارع ( عنخ خبرو رع ) 1335 – 1333( شريك فى الحكم لاخناتون )توت عنخ آمون 1333 – 1323أى (خبرو رع) 1323- 1319حورمحب ( جسر خبرو رع) 1319 – 1307

أهمية الأثار

أولا : الآثار :
أ- أهميه الآثار : تعد من أهم المصادر التي تصور لنا حضارة مصر القديمة في مظاهرها المختلفة وبفضل هذه المادة الأثرية استطاع العلماء أن يعيدوا كتاية تاريخ مصر القديمة الذي اختفي وأن يظهروا معالم حضارتها وأهم ما يميز تلك الآثار عن غيرها من المصادر هي :
1 - انها جزء من هذه الارض
2- أنها المصدر الأكثر صدقا لكتابة تاريخ مصر
3- المصدر الوحيد الذي عاصر كل الأحداث التي مر بها تاريخ مصر
4- أنها من تفكير وصنع وإنتاج المصريين القدماء أنفسهم وتعبر عنهم وعن فكرهم
5- أنها خير شاهد علي تاريخ مصر المجيد وخير متحدث عما قام به الأبناء البعيدون لهذا الوطن من خير الأعمال وجهد الإنسان المصري وتفوقه الحضاري .
6- أنها ما زالت باقية وتقاوم عوامل التعرية والطبيعة والزمن علي الرغم من مرور آلاف السنين .
7- أنها كثيرة ومتنوعة ومنتشرة في جميع أنحاء البلاد في المتاحف والمجموعات الخاصة هذا إلى جانب الآثار لم تكشف عنها بعد .ووفرة تلك الآثار يرجع إلى عقائد المصريين القدماء الدينية التي قضت بأن يقيموا مختلف المظاهر المعمارية من دنيوية ودينية وجنازية ويرجع إلى التقدم في العلوم المختلفة التي لها صلة بفن المعمارية مما أتاح لهم إقامة هذا التراث الهائل .ويرجع إلى جفاف مناخ مصر الذي ساعد علي حفظ هذا التراث الهائل سليما بقدر الإمكان .
8- أنها تمدنا بكل المعلومات عن مجالات الحضارة المختلفة :الحياة السياسية والدينية والاقتصادية والثقافية والفنية وأساليب التربية والتعليم والعلاقات الخارجية .
ب-نوعية الآثار :وهي إما منقوش أو مكتوب- منقوش :مثل الكتابات والخطوط المتعددة التي سجلت علي الصخور وجدران المعابد والمقاصير والتواييت والتماثيل واللوحات والمسلات وما كان منقوش .- مكتوب :علي أنواع أخري من الآثار مثل الآلات والأدوات الصغيرة والأواني والحلي والتحف الصغيرة وكسر الفخار والأوستراكا وأوراق البردي .....إلخ وكتب علي هذه الآثار إما بالكتابة الهيروغليفية أو الهيراقيطية أو الديموطيقية أو القطبية وكتابات أخري بكتابات ولغات أخري مثل المروية واليونانية والآرامية والسماوية .
- أهم المصادر الأثرية :
1- اللوحات الصغيرة والصلابات ومقامع الملوك :.وهي اللوحات الصغيرة من الحجارة أو العاج أو الأبنوس والأخشاب وقد بدأ بها المصريون في عصر ما قبل التاريخ بتسجيل الأحداث والأعمال .ثم مع بداية الأسرة الأولى توصل المصريون إلى معرفة الكتابة وكتابة بعض أسماء الملوك ولكن ظلوا يسجلون أيضا بالصورة أو النقش ما يرغبون في التعبير عنه من أحداث تاريخهم أو مشاريع معينة تنسب إلى ملوكهم الأوائل مثل رأس مقمعة القتال الخاصة بالملك العقرب ث صلابة الملك تعرمر التي تعبر نقوشها علي إتمام عملية الوحدة السياسية للبلاد .
2- القوائم الملكية : وهي تعتبر من أهم ما تقدمه الأثرية بالنسبة لأحداث تاريخ مصر وهي تلك القوائم أو مسارد الملوك التي تدون أسمائهم مرتبة ترتيبا زمنيا مع ذكر مدد حكمهم وأهم أحداث عصرهم .ومن حسن الحظ أنه وصل إلينا بعض من هذه القوائم الملكية سليمة إلى حد ما وأكثر هذه المصادر دقة إلي ترتيب بالملوك .
-حجر بالرمو :وهو موجود بمتحف بالرمو بإيطاليا وهو عبارة عن لوحة كبيرة من حجر الديوريت الأسود حطمت غلي ستة قطع واحدة في بالرمو وأربعة في المتحف المصري وقطعة سادسة في متحف الجامعة بلندن (وهي تؤرخ ملوك من الأسرة الأولي وحتى الأسرة الخامسة ) .
- قائمة الكرنك : وجدت منقوشة في معبد الكرنك وهي من عهد تحتمس الثالث وهي تؤرخ من ملوك الأسرة الرابعة حتى عهد الملك وأسقطت ملوك عصر الانتقال الأول .-
قائمتا أبيدوس : وعشر عليها في معبد سيتي الأول ورمسيس الأول في أربيدوس كانت الأولى منقوشة علي لوحة موجودة الآن في المتحف البريطاني والقائمة الثانية موجودة مدونة علي الجدران الداخلية للمعبد .وتذكر من اسم منا حتى اسم مؤسس الأسرة التاسعة عشرة رمسيس الأول .
-لوحة سقارة : وقد عثر عليها مارييت في سقارة وذكر عليها حوالي 58 اسم ملك لم يبقي منها سوي 51 الآن وتذكر بعض أسماء ملوك الأسرة حتى رمسيس الثاني .
-بردية تورين : وهي بالهيراطيقية عهد رمسيس الثاني وتضم 300 اسما من الملوك من عصر ما قبل الأسرات وحتى الأسرة السابعة عشرة وتوجد البرزيه في متحف تورين بإيطاليا .
- لوحة الأنساب (موجودة في متحف برلين وهي قائمة كبار منف من الأسرة 22 وتنزل بالنسب إلى لأسرة 11 وتذكر حوالي 60 كاهنا وأقام اسم كل منهم الملك الذي عاصو وقد اكتفي بعض هذه القوائم بتسجيل تتابع أسماء الملوك بينما أضاف بعضها إلى اسمائهم ذكر فترات الحكم بالأعوام والشهور والأيام كما سجلت بعضهم أهم ما اشتهرت به عهودهم من منشآت خاصة وعامة وأعياد وحروب وبعثات تجارية .
ج- الأساطير والقصص : وهي نوعية من الآثار وثائق تعطينا صورة عن الأوضاع السياسية العامة مثل أسطورة الصراع بين أوزيروست وبين حورس وست وقصص أبناء الملك خوف وبردية إيبوور التي تصف حال البلاد في نهاية الدولة القديمة . وقصة سنوهي التي تصور الوضع السياسي في بداية الأسرة 12 ومحاولة اغتيال الملك امنمحات الأول .

ثانيا : ما ورد في بعض المصادر الأخرى :
ونقصد بذلك ما ورد في بعض مصادر بلاد الشرق القديم من إشارات لها صلة بتاريخ مصر وعاصرت بعض فتراته وارتبطت تواريخها بتاريخ مصر مثل مشروع معاهدة سلام بين رمسيس الثاني وبين خاتوسيل إلى جانب مساوية أخري .

ثالثا : كتابات الرحالة والمؤرخين والفلاسفة اليونان والرومان
وكذلك كتابات مانيتون ومن جاءوا بعده ، وتعد من المصادر الهامة لأنها تمدنا بمعلومات قيمة بالنسبة للتاريخ ولجوانب مختلفة من الحضارة المصرية فمن اليونان هيكاتية – الملتي والذي زار مصر عام 520ق.م ثم هيرودوت الذي جاء إلى مصر حوالي 448 ق.م ثم أفلاطون الذي زار مصر بين عامي 398-390 ق.م أي في نهاية الأسرة 29 وقضي 13 سنة في مصر ثم هيكاتية الأبديري وهو مؤرخ يوناني حضر في عام 300 ق.م ثم معرف ما نيتون وهو من سمنود وبعد أول مؤرخ مصري قديم حاول كتابة تاريخ مصر وقد عاش في الفترة من 323 : 245 ق.م وقد كانت كتاباته مختلفة عن قبله فكان عالما باللغة المصرية وكتاباتها واليونانية والمتداولة في عصره وقد كتب تاريخ مصر باليونانية وأرخ فيه للحياة الاجتماعية والسياسية منذ أقدم العصور حتى أيامه . وتابع مانيتون رحالة كثيرون نذكر منهم ديودور الصقلي واسترايون البونتي ويليني الجغرافي وبلوتارخ الخايروني وآخرون ويلاحظ اختلاف كل مؤرخ وجغرافي من هؤلاء وهؤلاء عن زميلة في مدي تحري الأمانة فيما رواه عن تاريخ مصر ومدي معرفته الصحيحة ومدي إقامته بها ومدي فهمه للعادات والتقاليد المصرية .

رابعا : بعض الشارات في الكتب المقدسة وفي كتابات الرحالة أو الإخباريين العرب.
مثل ما جاء في كتاب العهد القديم وسفر الملوك وخروج بني إسرائيل من مصر في سفر الخروج وما ورد في القرآن الكريم عن مصر وفرعون وقصة الخروج منها وما قام به سيدنا موسى عليه السلام من أعمال وقد وردت بعض الإشارات عن وصف آثار مصر وعجائب مصر في بعض كتابات الرحالة العرب ومنهم اليعقوبي والمسعودي والكندي وابن نديم والبيروني وابن جبير وغيرهم مثل ابن بطوطة وابن خلدون والسيوطي وابن إياس .

سيدنا سليمان


القيادة في قصة نبي الله سليمان والهدهد
نحن الآن واقفون على مقربة من جيش عظيم، جيش يتكون من إنس وجن ووحوش وطيور، إنه جيش سليمان عليه السلام، أعظم ملوك الأرض، حيث استجاب له رب العزة جل جلاله حين سأله: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي) فسخر الله له أمورا لم يسخرها لأحد من قبله ولا من بعده. فصار سليمان بن داود عليهما السلام نبيا لبني إسرائيل وملكا عليهم، ليكون عهده العصر الذهبي لبني إسرائيل.
نرى سليمان عليه السلام يتفقد الجيش بعيون القائد العارف بكل صغيرة وكبيرة في جيشه. وفجأة، يغضب سليمان عليه السلام. غَضِبَ غَضَباً شديدا، لقد أحس باختفاء "الهدهد"، أحس باختفاء هذا الطير الصغير من بين هذه الآلاف من الأصناف المختلفة من المخلوقات.
أحس باختفائه، لأنه القائد الحكيم الذي يعرف كيف ينظم جيشه، ويعرف كيف يوجههم ويراقبهم. أما غضبه، فكان لخروج هذا الجندي من غير إذن، ولا تهزم الجيوش إلا عند مخالفتهم أوامر قائدهم، أو عندما يتصرفون انطلاقا من أهوائهم. وعزم سليمان عليه السلام على معاقبة هذا الجندي العاصي عقابا شديدا قد يصل إلى الإعدام ليكون عبرة لغيره، فيلتزم الجنود بأوامر قائدهم، ويظل الجيش متماسكا. أو أن يأتي هذا الجندي بعذر قوي ينجيه من هذه العقوبة.
ولم يطل انتظار سليمان عليه السلام. فجاء الهدهد ووقف على مسافة غير بعيدة عنه وقال: علمت بأمر لا تعلمه أنت، وجئت بأخبار أكيدة من مملكة سبأ -انظر كيف يخاطب هذا الهدهد أعظم ملك في الأرض، بلا إحساس بالذل أو المهانة، وهذه هي الروح التي يجب أن يتحلى بها القائد في تعامله من أتباعه، يجب أن يزرع فيهم احترامه وحبه، لكن من غير خوف وذل ومهانة- واستمر الهدهد في حديث قائلا: إني وجدت امرأة تحكمهم وأعطاها الله قوة وملكا عظيمين وسخّر لها أشياء كثيرة ولها كرسي ضخم جدا تجلس عليه للحكم مرصّع بالجواهر وهم يعبدون الشمس فقد أضلهم الشيطان وزين لهم السجود للشمس وترك الله سبحانه وتعالى.
لنتوقف هنا قليلا.. ما الذي دفع الهدهد للسفر من بلاد الشام لليمن؟! ما الأمر المميز في مملكة سبأ والذي جعل الهدهد يخرج من غير إذن سليمان مع أن عقوبة فعلته هذه هي الموت؟! ما الذي جعل الهدهد يتكلم بكل ثقة مع سليمان عن مملكة سبأ؟!
أما ما دفع الهدهد لقطع هذه المسافة الطويلة جدا من فلسطين لليمن فهو: روح المبادرة وإيجاد الدور المناسب له. لم يكتف الهدهد بأن يكون جنديا عاديا في جيش سليمان، خصوصا وأن الجيش يضم الجن والشياطين والإنس والوحوش، فما هو الهدهد بجانب هذه المخلوقات!! إن قوته لا تساوي جزء من مئة جزء من قوة أحدهم. لذا، دفعته روح "المبادرة" للبحث عن "دور" مهم يناسبه ويكون قادرا على تنفيذه على أتم وجه.
نأتي للأمر المميز في مملكة سبأ.. إن جنود سليمان عليه السلام على علم تام بهدف سليمان في الأرض، إن هدفه نشر دين الله، وإعلاء كلمته، وتحطيم كل ما يُعْبَد سواه. هذا "الوضوح في الهدف" سَهَّـل على الجنود تحديد الأدوار التي تناسبهم. فالجن على سبيل المثال يصنعون الأسلحة والمعدات اللازمة لقتال أعداء الله، والإنس يتولون مهمة إخضاع الأعداء بالقوة، أما الهدهد فرأى أن الدور الذي يناسبه هو: البحث عن أعداء الله وإعلام سليمان بهم.
وهذا الوضوح في الهدف هو أيضا ما جعل الهدهد يتكلم بثقة مع سليمان غير مكترث لعقاب أو قتل، فهو يعلم أن ما قام به سيساعد سليمان على تحقيق هدفه وبالتالي فلن يعاقبه.
لنعد لنبينا الكريم سليمان عليه السلام، ولننظر ماذا فعل. لقد تصرف سليمان عليه السلام بحكمته المعروفه، وهي حكمة القائد الذي استحق أن يهبه الله ملكا ليس لأحد من قبله أو بعده.
لم يتسرع سليمان بتجهيز الجيش، وهو القادر على سحق مملكة سبأ برمشة عين. وإنما أراد أولا التأكد صدق الأنباء التي نقلها إليه هذا الجندي. فأمره بنقل كتابه لملكتهم، وأن يرجع ليخبره بما حدث.
وتستمر أحداث القصة، التي انتهت بإسلام ملكة سبأ من غير قتال، وتبعها قومها في ذلك.
أحب الإشارة هنا إلى عدة أمور، منها ما يتعلق بسليمان عليه السلام، ومنها ما يتعلق بالهدهد.
أما ما يتعلق بسليمان عليه السلام فهو:
علم سليمان عليه السلام بكل صغيرة وكبيرة في جيشه، ودقة ترتيبه وتقسيمه له. ويتضح ذلك من اكتشافه غياب الهدهد مع أنه طير صغير.
تفقد الجيش بشكل دقيق للتأكد من جاهزيته. ويتضح ذلك من مروره على الجيش بعد جمعهم لمعرفة الحاضر من الغائب.
حرص سليمان عليه السلام بتقيد جيشه بأوامره، وأهمية استئذان القائد قبل القيام بأي أمر. ويتضح ذلك من غضب سليمان عليه السلام لغياب الهدهد دون استئذان أو أمر.
سماع المذنب قبل تنفيذ الحكم به. ويتضح ذلك من سماع سليمان عليه السلام حجة غياب الهدهد.
التأكد من صحة الأخبار قبل اتخاذ أي قرار مصيري. ويتضح ذلك من إرسال رسالة مع الهدهد لملكة سبأ وأمره بأن يعود ويخبره بما حدث.
وضوح هدف سليمان عليه السلام لدى أتباعه. ويتضح ذلك مما قام به الهدهد من بحث عن أناس لا يعبدون الله ليخبر سليمان عنهم.
أما ما يتعلق بالهدهد فهو:
روح المبادرة. ويتضح ذلك من قيام الهدهد من نفسه بالبحث عن أناس لا يؤمنون بالله، دون أن يطلب منه أحد ذلك.
البحث عن دور. ويتضح ذلك من اختيار الهدهد لنفسه دور الدليل والمستكشف لأنه أنسب له من أن يكون مقاتلا في جيش سليمان عليه السلام.
أتتني هذه الخواطر وأنا أقرأ قصة نبي الله سليمان عليه السلام، فأحببت أن أشارككم بها. فإن أحسنت فمن الله، وإن أسأت فمن نفسي ومن الشيطان.

صلي الله عليه وسلم


محمد عليه الصلاة والسلام
الرسول القائد
لابد أننا نجزم ونؤكد على أن رسولنا الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- هو رجل دولة الأول: سياسياً وعسكرياً. وفي كل مرة كان في القمة التي لا يرقى إليها أحد وهو الأمي الذي لا يعرف قراءة ولا كتابة مما يدل على أن المسألة هنا ربانية المبدأ والطريق والنهاية.
ولابد أن لنجاح القيادة السياسية نقاط توقف نختصرها كما يلي:
استيعاب هذه القيادة لدعوتها وثقتها بها وبأحقيتها، وثقتها بانتصارها، وعدم تناقض سلوك هذه القيادة مع ما تدعو إليه.
قدرة القيادة على الاستمرار بالدعوة تبليغاً وإقناعاً.
قدرة القيادة في استيعاب المستجيبين للدعوة تربية وتنظيماً وتسييراً.
وجود الثقة الكاملة بين القيادة وأتباعها.
قدرة القيادة على التعرف على إمكانية الأتباع وأن تستطيع الاستفادة من كل إمكاناتهم العقلية والجسمية أثناء الحركة.
قدرة القيادة على حل المشاكل الطارئة بأقل قدر ممكن من الجهد.
أن تكون هذه القيادة بعيدة النظر مستوعبة للواقع.
قدرة هذه القيادة على الوصول إلى النصر والاستفادة منه.
قدرة هذه القيادة أن تحكم أمر بناء دولتها إحكاماً يجعلها قادرة على الصمود والنمو على المدى البعيد.
وما عرف التاريخ إنساناً كمل في هذه الجوانب كلها إلى أعلى درجات الكمال غير محمد -صلى الله عليه وسلم- مع ملاحظة أن كمالاته هنا جانب من جوانب كمالاته المتعددة التي لا يحيط بها غير خالقها. ولنستعرض جوانب سيرة رسول الله، تلك الجوانب العملية لنرى براهين ذلك:
1 - استيعابه -صلى الله عليه وسلم- لدعوته نظرياً وعملياً وثقته بها وبانتصارها:
لقد كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- واضحاً تماماً في أن منطلق دعوته هو أن الحاكم الحقيقي للبشر لا يجوز أن يكون غير الله. وأن خضوع البشر لغير سلطان الله شرك، وأن التغيير الأساسي الذي ينبغي أن يتم في العالم هو نقل البشر من خضوع بعضهم لبعض إلى خضوع الكل لله الواحد الأحد.
والأمثلة كثيرة ولكني سوف اختار لكم منها:
طالب المشركين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أكثر من مرة أن يطرد المستضعفين من المسلمين حتى يجلسوا إليه، وفي كل مرة كان يتنزل قرآن ويكون موقف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الرفض، ومن هذه ما أخرجه أبو نعيم عن ابن مسعود قال : من الملأ (أي السادة) من قريش على رسول الله وعنده صهيب وبلال وخباب وعمار –رضي الله عنهم– ونحوهم وناس من ضعفاء المسلمين فقالوا (أي الملأ مخاطبين رسول الله): أرضيت بهؤلاء من قومك؟ أفنحن نكون تبعاً لهؤلاء الذين منَّ الله عليهم؟ اطردهم عنك فلعلك إن طردتهم اتبعناك قال: فأنزل الله عز وجل: وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (51) وَلَا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنْ الظَّالِمِينَ. أخرجه أحمد والطبراني.
وبذلك يكفيك أن تعلم أن الناس يعتبرون العمل السياسي الإسلامي عملاً مثالياً لا يستطيعه أي إنسان فإذا ما عرفنا بعد ذلك أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- استطاع أن يقود الناس بهذا الإسلام. فلا نجد موقفاً من مواقفه تناقض مع نصوص ومبادئ دعوته، وعلمت أنه ما من زعيم سياسي إلا ويضطر للتناقض، إما لاحقا مع سابق أو دعوى مع عمل أو داخلياً مع خارجي، أدركت مدى الكمال في القيادة المحمدية، وخاصة إذا عرفت أنه لم يستطيع أن يرتفع من حكّام الأمة الإسلامية إلى القيادة بالإسلام الكامل بحق، إلا أفراد منهم الخلفاء الراشدون الأربعة، أما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقد ساس الناس بالإسلام ولم ينزل بالإسلام إلى مستوى الناس، بل رفع الناس إلى مستواه على وتيرة واحدة ونسق واحد في الفكر والعمل.
2 - استطاعته -صلى الله عليه وسلم- الاستمرار بدعوته تبليغاً وإقناعاً:
هناك شيئان أساسيان يجب أن يتفطّن لها قادة الحركات السياسية الفكرية الجديدة:
أ) الحرص على استمرار عملية التبليغ والإقناع.
ب) البصر الحكيم بالموقف الذي يتخذ من الخصم.
إن أي دعوة من الدعوات إذا لم تستطع تأمين عملية استمرار التبليغ والإقناع تجمد ثم تنحصر ثم تموت. وأي دعوة من الدعوات لا تتخذ الموقف المناسب من الخصم تضرب ضربة ساحقة ثم تزول.
عندما ندرس هذين الجانبين في العمل عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تجد أنه -صلى الله عليه وسلم- قد نجح فيهما. فرغم تألب الجزيرة العربية كلها عليه، ورغم العداء العنيف الذي ووجه به، ورغم كل شئ فإن عملية التبليغ لم تنقطع لحظة من اللحظات.
أما للأمر الثاني، فأنت تلاحظ حكمة مواقفه تجاه العدو، فهو في مكة يصبر ويأمر أتباعه بالصبر، ولم يأمر بقتالهم، ولو فعل ذلك لخسر أتباعه قتلاً، ولشغل بذلك في قضايا الثأر، ولما أمكنه أن يتابع عملية التبليغ. فكسب بهذه الخطة كثيراً من القلوب.
فإذا ما انتقل إلى المدينة رأيت تجدد مواقفه على حسب الظروف الجديدة من معاهدة إلى سلام إلى حرب إلى ضربة هنا ووثبة هناك. ولكن هذا كله لم يؤثر بتاتاً على عملية تبليغ الحق وإقناع الناس به على كل مستوى وبكل وسيلة ملائمة.
وخلاصة القول: لا توجد حركة سياسية تقوم على أساس عقدي نجحت كما نجحت دعوة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفي فترة قصيرة، وهذا يدلنا على أن الأمر أكبر من أن يكون –لولا التوفيق الإلهي– لهذا الرسول الأعظم الفذ على مدى التاريخ بين الرجال.
3 - قدرته صلى الله عليه وسلم على استيعاب أتباعه تربية وتنظيماً وتسييراً ورعاية:
أن الدعوة العقدية السياسية تصاب من قبل أتباعها بسبب قيادتها من نواح ثلاث:
أ) ألا تقدر هذه الدعوة على أن تربي أتباعها تربية نموذجية بحيث يعطي أتباعها صورة حسنة عنها، مما يؤدي إلى نفور الناس منها كأثر عن نفورهم من أصحابها، فيكون التابع حجة على الدعوة بدلاً من أن يكون حجة لها. وعلى العكس من ذلك إذا ما ربي أفرادها تربية نموذجية حية فإن الناس يؤمنون بهم قبل إيمانهم بدعوتهم، ويحبونهم قبل أن يعرفوا ما يدينون به، وكم رجال ضربوا دعوتهم بسلوكهم مع أنهم يحملون دعوة عظيمة.
ب) أن يدخل الدعوة ناس ولا تستطيع هذه الدعوة أن تسخر طاقاتهم في سبيلها. وأمثال هؤلاء يكونون في وضع مشلول فلا هم ضد الدعوة ولا هم يقدمون شيئاً لها.
ج) عندما لا يحس الأتباع بالرعاية الدائمة، والملاحظة التامة، وعندما لا يوضعون فيما يحس وضعهم به، أو عندما يحسون بأنهم منسيون، أو عندما لا يعرف الإنسان محله ومهمته بها، كل هذا يؤثر على نفسية الأتباع ويولد عندهم فتوراً عن الدعوة.
هذه النواحي الثلاث لابد من تلافيها لأي دعوة تقوم على أساس مبدأ معين وعدم تلافيها يعطل سير الدعوة ويقتلها. ومن دراستنا لحياة النبي -صلى الله عليه وسلم- نجد أنه يتجنبها وتجد ما يقابلها بشكل لا مثيل له بحيث لا تستغرب بعد كيف انتصرت هذه الدعوة وهذه الجماعة وكيف توسعت على مر الأيام.
فنرى:
في الجانب الأول: تربية الرسول -صلى الله عليه وسلم- وكيف أن الأمة الإسلامية كلها قد وُسعت تربية.
في الجانب الثاني: ترى الحركية الدائمة التي كان يجعل أصحابه دائماً يعيشونها.
في الجانب الثالث: ترى دقة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الرعاية والعناية والسهر على شؤون الأتباع بشكل عجيب، ولعل هذا الجانب أحق بالتمثيل:
أخرج ابن إسحاق عن أم سلمة أنها قالت: لما ضاقت مكة وأوذي أصحاب رسول الله وفتنوا ورأوا ما يصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم وأن رسول الله لا يستطيع دفع ذلك عنهم، وكان رسول الله في منعة من قومه ومن عمه، لا يصل إليه شئ مما يكره، ومما ينال أصحابه. فقال لهم رسول الله: (إن بأرض الحبشة ملكاً لا يظلم أحد عنده فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجاً ومخرجاً مما أنتم فيه).
وقد وجههم مرتين إلى الحبشة. مرة في السنة الخامسة، ومرة في السنة السابعة. حيث كان المسلمون مقدمين على أعظم مراحل الاضطهاد مرحلة المقاطعة الشاملة.
والأمثلة كثيرة وفيها دلالة على مبلغ دقة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في توجيه أصحابه بالشكل الذي يحمون فيه ويأمنون، وكيف أنه لا ينسى أحد منهم بل يستوعبهم جميعاً برعايته، وكيف يعدهم للحظة المناسبة، وكيف يسيّر كل واحد منهم بحكمة تناسب وضعه.
4 - الثقة التي كان يتمتع بها -صلى الله عليه وسلم- عند أتباعه:
للثقة بين الناس وقائدهم أهمية عظيمة جداً عند أصحاب الفكر السياسي، لذلك ترى في أنظمة الحكم الديمقراطية أن الحكومة تبقى حاكمة ما دامت متمتعة بثقة شعبها التي تعرفها ببعض الوسائل، وهذا حال الناس الذين يثقون بحكوماتهم ومتعاونين معها فإنهم يستطيعون بالتالي أن يسدوا النواقص. أما إذا فقدت الثقة فقد تلاشى كل شئ وفقدت الأمة قوتها ويضعف روحها المعنوية ويضرب اقتصادها وبالتالي يهوي بها.
لذلك كان من أهم عوامل القائد السياسي لأمة ثقة الأمة به ومحبتها له، فإن هذا إذا وجد يعوض كل النواقص وكل الفراغات فإذا ما وضح هذا بشكل عام نقول: أن تاريخ العالم كله لا يعرف مثلاً واحداً يشبه ما كانت عليه ثقة أتباع الرسول –صلى الله عليه وسلم- به. إن ثقة الناس بالقائد الرسول كانت ثقة غير متناهية يكفي لإدراكها أن ترى بعضاً من مواقف الصحابة في أدق وأصعب وأحوج الأحوال:
قال أبو الهيثم بن التيهان: يا رسول الله وإن بيننا وبين الناس حبالاً (أي أحلافاً وعهوداً) فلعلنا نقطعها ثم ترجع إلى قومك وقد قطعنا الحبال وحاربنا الناس. فضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من قوله وقال: الدم الدم، الهدم الهدم، وفي رواية: بل الدم الدم والهدم الهدم. أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم. ثم أقبل أبو الهيثم على قومه فقال: يا قوم هذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أشهد أنه لصادق وأنه اليوم في حرم الله وأمنه وبين ظهري قومه وعشيرته، فاعلموا أنه إن تخرجوه رمتكم العرب عن قوس واحدة، فإن كانت طابت أنفسكم بالقتال في سبيل الله وذهاب الأموال والأولاد فادعوه إلى أرضكم فإنه رسول الله حقاً، وإن خفتم خذلاناً فمن الآن. فقالوا عند ذلك: قبلنا عن الله وعن رسوله ما أعطيانا، وقد أعطينا من أنفسنا الذي سألتنا يا رسول الله، فخل بيننا يا أبا الهيثم وبين رسول الله فلنبايعه، فقال أبو الهيثم: أنا أول من بايع.
الأمثلة كثيرة وكلها تشعر الإنسان بمقدار الثقة التي كانت تملأ قلوب هذا الرعيل الأول مع معرفتهم بما سيترتب على هذه البيعة من آثار مخيفة. والحقيقة أن شخصية الرسول -صلى الله عليه وسلم كانت- من الأسر والقوة والنفاذ بحيث لا يملك من يخالطها إلا أن يذوب فيها، إلا إذا كانت شخصية معقدة، ولعل في قصة مولاه زيد بن حارثة ما يؤكد هذا المعنى. إذا يأتي أبو زيد وأعمامه ليشتروه ويرجعوا به إلى أهله حراً ولكن زيداً يختار صحبة محمد مع العبودية والغربة، على فراقه مع الحرية ولقاء الأهل. وهذه ظاهرة عجيبة أن يصارح زيد أهله بهذا، وهو ليس صغير السن بل كان وقتذاك ناضج الفكر فكافأه محمد -صلى الله عليه وسلم- (كان ذلك قبل النبوة) أن حرره وتبناه.
5 - استطاعة القائد الاستفادة من كل إمكانيات الأتباع العقلية والجسمية أثناء الحركة، مع المعرفة الدقيقة بإمكانية كل منهم ووضعه في محله:
إن عبقرية القيادة لا تظهر في شئ ظهورها في معرفة الرجال، ووضع كل في محله، واستخراج طاقات العقول بالشورى، واستخلاص الرأي الصحيح. وفي كل من هذين كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- الأسوة العليا للبشر.
إن الشورى في فن السياسة عملية تستجمع فيها طاقات العقول كلها لاستخلاص الرأي الصالح، ويتحمل فيها كل فرد مسؤولية القرار النهائي، ويقتنع فيها كل فرد بالنتيجة. فيندفع نحو المراد بقوة وترتفع بها ملكات الفرد وروح الجماعة. ويبقى الإنسان فيها على صلة بمشاكل أمته وجماعته، ولذلك جعل الله أمر المسلمين شورى بينهم، حتى يتحمل كل فرد من المسلمين المسؤولية كاملة ولا يبقى مسلم مهملاً.
والظاهرة التي نراها في حياة الرسول -صلى الله عليه وسلم- كقائد. حبه للشورى وحرصه عليها ومحاولته توسيع دائرتها واستخلاصه الرأي الأخير في النهاية:
قبيل غزوة بدر استشار الناس فأشار المهاجرون، فلم يكتف ثم استشار الناس فأشار الخزرج والأوس، ثم اتخذ قراره الأخير حتى يمحو أي تردد عن أي نفس. وقبيل يوم أحد استشار الناس وأخذ برأي الأكثرية. ويوم الأحزاب أخذ برأي سلمان الفارسي. ويوم الحديبية أشارت عليه أم سلمة زوجته فأخذ برأيها.
أنها القيادة التي لا تستكبر أن تنزل على رأي مسلم كائناً من كان، ما دام الرأي سليماً صحيحاً. والقيادة الصالحة هي التي تعمم الشورى حتى لا يبقى أحد عنده رأي إلا قاله وخاصة فيما يكون فيه غرم.
أما معرفة الرجال ووضع كل في محله المناسب له وتكليفه بالمهمة التي يصلح لها، فكذلك لا يلحق برسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحد فيها.
إن أبا بكر وعمر كانا في زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يلقبهما الصحابة بالوزيرين له، وكان يسمر معهما في قضايا المسلمين، ولما مرض -صلى الله عليه وسلم- أمر أبا بكر أن يصلي بالناس وهذا الذي جعل المسلمين يختارونه بعده خليفة، ثم كان عمر الخليفة الثاني، والناس يعرفون ماذا فعل أبو بكر وعمر يوم حكما الناس، فهل يشك أحد أن تركيز الرسول -صلى الله عليه وسلم- على هاتين الشخصيتين كان في محله، وأنهما من الكفاءة في المحل الأعلى، وأن رأي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيهما في محله. وهذان مثلان فقط وإلا فما اختار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلاً إلا ورأيت الحكمة في هذا الاختيار.
لكل مقام رجال وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أكثر الخلق فراسة في اختيار الرجل المناسب للمقام المناسب.
6 - قدرته الكاملة -صلى الله عليه وسلم- على حل المشاكل الطارئة:
إن انهيار الدعوات والتنظيمات السياسية عادة ما يكون بسبب مشكلة طارئة لا تستطيع القيادة أن تحلها حلاً موفقاً، مما يؤدي إلى انقسام أصحابها أو ضربها والقضاء عليها. فكلما كانت القيادة أقدر على حل المشاكل كان ذلك أضمن لنجاح الدعوة.
وقد يحدث أن بعض القيادات تحل المشاكل حلاً غير مشروع، فتستعمل القوة مع أتباعها، فتبيد المعارضين أو تسجنهم كما نرى كثيراً من هذا في عصرنا الحاضر. إلا أن الظاهرة التي لا مثيل لها في تاريخ القيادات العالمية أنك تجد عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قدرة لا مثيل لها على حل المشاكل بكل بساطة، هذا مع سلوك الطريق الألطف مع الأتباع. والذي عرف العرب عن كثب يدرك كفاءة هذه القيادة التي استطاعت أن تشق الطريق بأقل قدر ممكن من المتاعب.
أنه لا توجد أمة في العالم أكثر مشكلات من الأمة العربية، فالعوامل النفسية التي تثير المشاكل كثيرة جداً، فكلمة قد تثير حرباً، وجرح كرامة قد يؤدي إلى ويلات، ونظام للثارات وشعور بالولاء وعواطف متأججة وعصبية عارمة وجرأة نادرة وقسوة وصلابة وعدم انضباط، وكل واحدة من هذه تحتاج إلى قيادة تتمتع بكفاءة منقطعة النظير، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- القائد الذي استطاع أن يدير أمر هذا الشعب القوي المراس ويحل كل مشاكله بكل بساطة.
وأبرز الأمثلة حله لمشكلة وضع الحجر الأسود قبل النبوة حين هدمت قريش الكعبة وأعادت بناءها.
في رواية ابن اسحاق للحادث قال: ثم أن القبائل جمعت الحجارة لبنائها كل قبيلة تجمع على حدة ثم بنوها حتى بلغ البناء موضع الركن فاختصموا فيه كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى حتى تحاوزوا وتحالفوا وأعدوا للقتال فقربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دماً ثم تعاقدوا هم وبنو عدي بن كعب بن لؤي على الموت وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم في تلك الجفنة، فسموا لعقة الدم. فمكثت قريش على ذلك أربع ليال أو خمساً ثم إنهم اجتمعوا في المسجد وتشاوروا وتناصفوا فزعم (إذ يروي أن المشير على قريش مهشم بن المغيرة، ويكنى أبا حذيفة) بعض أهل الرواية: أن أبا أمية بن المغيرة عبد الله بن عمر بن مخزوم وكان عامئذ أسن قريش كلها، قال: يا معشر قريش، اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد يقضي بينكم فيه ففعلوا. فكان أول داخل عليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلما رأوه قالوا: هذا الأمين، رضينا، هذا محمد. فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر، قال -صلى الله عليه وسلم- هلمّ إليّ ثوباً، فأتي به، فأخذ الركن فوضعه فيه بيده ثم قال: لنأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب، ثم ارفعوا جميعاً ففعلوا. حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده ثم بني عليه.
والنماذج كثيرة كلها تبين كيف كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحل المشكلات اليومية بسرعة عجيبة فلا يبقى لها أي أثر. هذه الإمكانية العجيبة في حل المشكلات جعلت رجلاً كبرناردشو الأديب الإنكليزي المشهور يقول: ما أحوج العالم إلى رجل كمحمد يحل مشاكله وهو يشرب فنجاناً من القهوة (أي ببساطة)!
ومن قرأ كتب الحديث رأى كثرة المشكلات اليومية والفردية والجماعية التي كانت تعترض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يسوس شعباً من أعصى شعوب العالم انقياداً وطاعة وسياسة، ومع هذا فما عرف أن مشكلة مرت عليه إلا وحلها بسهولة كاملة واستقامة مع منهج الحق الذي يدعو إليه والذي يمثل أرقى صور الواقعية والمثالية بآن واحد، وما كان ذلك ليكون لولا توفيق الله ورعايته.
7 - بعد نظرة -صلى الله عليه وسلم- وضرباته السياسية الموفقة:
إن الدارس لتصرفات رسول الله يجد أنه لا يوجد تصرف إلا وفيه غاية الحكمة وبعد النظر. فمثلاً يرسل كسرى إلى عاملة على اليمين (باذان) أن يهيج رسول الله، وأن يقبض على رسول الله ليرسله إلى كسرى، فيرسل باذان رجلين ليقبضا على رسول الله ويأتيا به إلى كسرى ويأمر باذان أحد الرجلين أن يدرس أحوال رسول الله، فلما وصل الرجلان أبقاهم الرسول عنده خمسة عشر يوماً دون رد عليهم وقُتل كسرى في اليوم الخامس عشر فأنبأهم -عليه السلام- بقتل كسرى يوم مقتله وأهدى أحد الرجلين منطقة فيها ذهب وفضة وأرسل إلى باذان رسالة مضمونها أنه إن أسلم أعطاه ما تحت يده وكان من آثار هذا كله أن خلع باذان ولاءه لكسرى وأسلم معلناً ولاءه لمحمد -صلى الله عليه وسلم-.
إن الأمثلة كثيرة جدا ولكن يبقى أن تدرك الأفق العالي الذي كان ينظر منه -عليه السلام- وتدرك أن قيادته جزء من صلته بالله المحيط علماً بكل شئ فكان مسدداً راشداً مهدياً.
8 و 9 - الوصول إلى النصر وتطبيق ما كان العمل من أجله بعد النصر وإحكام البناء بحيث يكون قادراً على الصمود في المستقبل ووضع أسس النمو الدائب المتطور بحيث تحتفظ الدعوة بإمكانية السير عبر العصور:
لقد مضى على بدء الإسلام أربعة عشر قرناً، ولا زال الإسلام في انتشار، ولا زال يتوسع، رغم كل ما تبذله الدعايات الكافرة من أعدائه، سواء كانوا أصحاب دين أو غير أصحاب دين بطرق منظمة وغير منظمة، فلا زال الإسلام هو الإسلام ولا زال قادراً على الحركة. ورغم الملابسات التاريخية التي أوقعت العالم الإسلامي في قبضة أعدائه، ورغم سيطرة الأعداء فالإسلام باق. ورغم أن الكافرين استطاعوا أن يهيؤا لأعداء الإسلام وسائل الانتصار داخل العالم الإسلامي فالإسلام شامخ يتحدى ويقهر.
وخلال هذا التاريخ الطويل سقطت دول تحكم باسم الإسلام وقامت دول تحمل الإسلام واستوعب الإسلام الجميع. وفي كل مرة كان الإسلام محمولاً حق الحمل كان أصحابه هم الغالبين وحضارته أرقى الحضارات وما ذلّ المسلمون إلا من تقصيرهم وتفريطهم وجهلهم بالإسلام.
القرون الوسطى عند الأوروبيون قمة التأخر والقرون الوسطى عندنا قمة التقدم وكانوا يومها متمسكين بدينهم وكنا لا زلنا متمسكين بديننا ومن هنا مفرق الطريق، حيث كان الإسلام حمل أتباعه على التقدم وحيث كان غير الإسلام ديناً كان تأخر. وهذا هو الإسلام يصارع الآن على كل مستوى شرقاً وغرباً فكراً وسلوكاً وهو في كل حال أبداً غالب وأن اضطهد المسلمون فذلك لقوة فكرهم لا لشيء آخر.
وما أحد يجهل أن روح الجهاد في قلوب المسلمين هي التي حررت العالم الإسلامي من قبضة مستعمريه في عصرنا هذا. لقد استطاع الإسلام أن يفعل هذا لأن الأساس الذي بناه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- له خلال ثلاثة وعشرين عاماً كان من القوة بحيث يحمل كل العصور ويسع كل العصور.
أن الظاهرة التي نراها في حياة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه خلال عشر سنوات فقط كان كل جزء من أجزاء دعوته قائماً يمشي على الأرض على أكمل ما يكون التطبيق، وكل جزء من أجزاء دعوته قابلاً للتطبيق خلال كل عصر، وما مر عصر إلا ورأيت الإسلام مطبقاً بشكل من الأشكال. فإذا ما عملت بأن دعوة سياسية فكرية تحتاج إلى عشرات السنين حتى تنتشر وتنتصر وقد تطبق وقد لا تطبق أدركت أن العملية هنا ليست عملية عادية وإنما هي شئ خارق للعادة تحس وراءه يد الله. وتحس بالتالي أن الدين دين الله وأن محمداً عبده ورسوله